العذراء .
قال أبو بكر محمد بن القاسم : سمّيت الكوفة لاستدارتها ، أخذاً من قول
العرب : رأيت كوفاناً ، وكوفاناً بضم الكاف وفتحها ، للرميلة المستديرة ، وقيل :
سمّيت الكوفة كوفة لاجتماع الناس بها من قولهم : قد تكوّف الرمل ، وطول الكوفة
تسع وستون درجة ونصف ، وعرضها إحدى وثلاثون درجة وثلثان ، وهي في الإقليم
الثالث ، يتكوّف تكوفاً إذا ركب بعضه بعضاً ، ويقال : أخذت الكوفة من الكوفان ،
يقال : هم في كوفان ، أي في بلاء وشرّ .
وقيل : سمّيت كوفة ، لأنها قطعة من البلاد من قول العرب : قد أعطيت فلاناً
كيفة ، أي قطعة ، ويقال : كفت أكيف كيفاً ، إذا قطعت ، فالكوفة قطعة من هذا انقلبت
الياء فيها واواً لسكونها ، وانضمام ما قبلها .
وقال قطرب : يقال : القوم في كوفان ، أي في أمر يجمعهم ، قال أبو القاسم : قد
ذهب جماعة إلى أنها سمّيت كوفة بموضعها من الأرض ، وذلك أن كل رملة يخالطها
حصباء تسمّى كوفة ، قال آخرون : سمّيت كوفة ، لأن جبل ساتيد ما يحيط بها
كالكفاف عليها ، وقال ابن الكلبي : سمّيت بجبل صغير في وسطها كان يقال له :
كوفان ، وعليه اختطت مهرة موضعها ، وكان هذا الجبل مرتفعاً عليها فسمّيت به فهذا
في اشتقاقها كاف .
وقد سمّاها عبدة بن الطبيب كوفة الجند ، فقال :
إن التي وضعت بيتاً مهاجرة * بكوفة الجند غالت ودها غول .
وأمّا تمصيرها وأوليته ، فكانت أيام عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) في السنة التي مصرت فيها
البصرة وهي سنة 17 ، وقال قوم : إنها مصرت بعد البصرة بعامين في سنة 19 ،
وقيل : سنة 18 .
قال أبو عبيدة معمر ( بن ) ( 1 ) المثنى : لمّا فرغ سعد بن أبي وقاص من وقعة رستم
بالقادسية ، وضمّن أرباب القرى ما عليهم ، بعث مَن أحصاهم ولم يسمّهم حتى يرى
عمر فيهم رأيه ، وكان الدهاقين ناصحوا المسلمين ودلوهم على عورات فارس ،
وأهدوا لهم وأقاموا لهم الأسواق ، ثم توجه سعد نحو المدائن إلى يزدجرد ، وقدم
هامش
1 - أثبتناه من المصدر .