خالد بن عرفطة حليف بني زهرة بن كلاب ، فلم يقدر عليه سعد حتى فتح خالد
ساباط المدائن ، ثم توجه إلى المدائن فلم يجد معابر ، فدلوه على مخاضة عند قرية
الصيادين أسفل المدائن ، فأخاضوها الخيل حتى عبروا وهرب يزدجرد إلى
إصطخر ، فأخذ خالد كربلاء عنوة وسبى أهلها فقسمها سعد بين أصحابه ، ونزل كل
قوم في الناحية التي خرج ( بها ) ( 1 ) سهمه فأحيوها ، فكتب بذلك سعد إلى
عمر ، فكتب إليه عمر : أن حولهم .
فحولهم إلى سوق حكمة ، ويقال : إلى كويفة ابن عمر دون الكوفة فقضوا .
فكتب سعد إلى عمر بذلك ، فكتب إليه : أن العرب لا يصلحها من البلدان إلاّ ما
أصلح الشاء والبعير ، فلا تجعل بيني وبينهم بحراً ، وعليك بالريف .
فأتاه ابن بقيلة فقال له : أدلك على أرض انحدرت عن الفلاة وارتفعت عن
المبقة ؟
قال : نعم .
فدله على موضع الكوفة اليوم ، وكان يقال له : سورستان ، فانتهى إلى موضع
مسجدها ، فأمر رامياً فرمى بسهم قبل مهب القبلة فعلم على موقعه ، ثم غلا بسهم
قبل مهب الشمال فعلم على موقعه ، ثم علم دار إمارتها ومسجدها في ( مقام
الغالي ) ( 2 ) وفيما حوله ، ثم أسهم لنزار وأهل اليمن سهمين ، فمن خرج اسمه أولا
فله الجانب الشرقي وهو خيرهما ، فخرج سهم أهل اليمن فصارت خططهم في
الجانب الشرقي ، وصارت خطط نزار في الجانب الغربي من وراء تلك الغايات
والعلامات وترك ما دون تلك العلامات ، فخط المسجد ودار الإمارة فلم يزل على
ذلك .
وقال ابن عباس : كانت منازل أهل الكوفة قبل أن تبنى أخصاصاً من قصب ، إذا
غزوا قلعوها وتصدقوا بها ، فإذا عادوا بنوها فكانوا يغزون ونساؤهم معهم ، فلمّا كان
في أيام المغيرة بن شعبة ، بنت القبائل باللبن من غير ارتفاع ولم يكن لهم غرف ، فلمّا
كان في أيام إمارة زياد بنوا أبواب الآجر ، فلم يكن في الكوفة أكثر أبواب آجر من مراد
والخزرج .
هامش
1 - من المصدر .
2 - في المطبوع : ( معالم العالي ) ، وما أثبتناه من المصدر .