وكندة والأزد .
ومناهج الربع الثالث - وموقعه شرقي الجامع - محلات الأنصار ومزينة وتميم
ومحارب وأسد وعامر .
ومناهج الربع الرابع - وموقعه غربي الجامع - محلات بجيلة غطفان وبجيلة قيس
وجديلة وجهينة وغيرها من عدة عشائر .
لم ينشأ للكوفة سور ، وإنما كان في الشمال الشرقي موضع خندق معروف
وكانت مسناة جابر في محلة مزينة ، وإلى الجنوب الشرقي نهر بني سليم ومنه يشق
أسواق وحمامات ، وأخذ المنصور الكوفيين بحفر خندق يحيط بها يأخذ من الفرات
ويعبر بواسطة قناطر لها أبواب ، وكانت القوارب تجري في هذا الخندق تسهيلا
لأعمال التجارة .
وفي خلال القرن الأول لم تكن في الكوفة بئر للاستقاء ، وإنما كانت بعض أقنية
والناس يعتمدون على السقائين الذين يحملون الماء من الشريعة ، وبعد ذلك عرفت
بئر عليّ واستقى الناس منها ، وأحدث ابن هبيرة قنطرة الكوفة ، وربما تكون قنطرة
الكوفة هي المكان المعروف اليوم عند العامة باسم « كنيدرة » وموقعها في الجنوب
الشرقي من الجامع ، ثم أصلح قنطرة الكوفة خالد القسري وأصلحت بعد ذلك
مرات .
وقيل : أنشأت قبل الإسلام ثم سقطت واتخذ مكانها جسراً ثم بناها زياد ، فابن
هبيرة فخالد القسري فيزيد بن عمر ، ثم أصلحت بعد بني أمية مرات عديدة .
ومن المواقع البارزة في وضع الكوفة الهندسي : الجبانات والصحاري ، فكان
يترك في كل خطة ووسط كل محلة رحبة من الأرض فسيحة ترى أمثالها اليوم في
المدن العربية ، مثل يثرب والنجف والكوفة والزبير وشطرة المنتفق يسمّونها
صفا ، وصفاوة ، وفضوة ، ومناخة ، وكان يطلق على قسم من تلك الرحاب الجبانة ،
وهي المحل الذي يدفن أهل تلك المحلة موتاهم فيه ، ويطلق على الباقي صحراء
وهو محل الاحتفالات والاجتماعات العامة أقدمها وأهمها جبانة الثوية ، وهي
لثقيف وقريش ، وهذه الثوية تكرر ذكرها في شعر المتنبي ، وموقعها اليوم بين النجف
والكوفة المكان المعروف عند عامة الناس ب « كميل » وهو قبر كميل بن زياد ، أحد
التابعين المدفون بالثوية ، وقريب من الثوية البسيطة ، وهي المحلة الجديدة من
تاريخ الكوفة — صفحة 164
مساهمون: ماجد ابن أحمد العطية
ص١٦٤