خمس سنوات ، وفي عهد المغيرة نهضت جدر من اللبن غير المشوي تقبعها خيام
ومضارب بصورة ثابتة ، وعلى عهد زياد شيدت بالآجر ، وأول ما شيد بالآجر أبواب
الدور ، وأول دور نهضت من هذا النوع كانت في شارع كندة التي هي محلة المتنبي ،
وخططت الكوفة من جانبين شرقي الجامع وغربيه ، فالجانب الشرقي وهو الأفضل
والأقرب من الماء لليمانيين والغربي لنزار .
وقد قسمت ادارتها إلى أرباع ، على كل ربع زعيم يقوم بإدارته ، أمّا تقسيمها من
حيث التخطيط ، فكان ذلك المخيم الواسع موزعاً توزيعاً عسكرياً يتألف من سبعة
أفواج ، كل فوج يضم قسماً من محلاتها المعروفة باسم قبائلها ، ولم تكن في الكوفة
أولا شوارع ، بل كانت خليطاً من تجمعات سبع ، كل مجموعة من عدة عشائر تنزل
في جهة ، وكان العرب أول هبوطهم إلى العراق ينزلون الشواطئ من الريف والسواد
ويبنون بشكل هندسي مكون من خيمتين خيمتين ، وإذا طغى النهر ارتفعوا عن
الشواطئ ملتجئين إلى المخيمين الكبيرين البصرة والكوفة ، وإليكم التقسيمات
السبعة التي كانت عليها الكوفة :
الأول : كنانة وحلفاؤها وجديلة ، وقد كانت هذه القبائل سناد العامل في الكوفة
من زمن سعد إلى العهد الأموي وهم المعروفون بأهل العالية ، كان لهم العدد الأوفر
ولكنه أخذ يتضاءل تدريجاً .
والقسم الثاني : قضاعة وبجيلة وغسان وخثعم وكندة وحضرموت والأزد .
الثالث : مذحج وحمير وهمدان ، وقد لعب هذا القسم دوره في حوادث الكوفة
وكانت له المواقف البارزة .
الرابع : تميم ورباب .
الخامس : بنو أسد ومحارب ونمر من بني بكر وتغلب ، وأكثرية هؤلاء من
ربيعة .
والسادس : إياد وبنو عبد قيس وأهل هجر والحمر ، والأولان من هذا القسم
بقية قبائل كانت تقيم هناك من السابق ، أمّا بنو عبد القيس فقد هبطوا من البحرين
تحت زعامة زهرة بن حوية ، وقد كان الحمر حلفاء زهرة وينزلون معه ، وهؤلاء الحمر
عدتهم أربعة آلاف جندي فارسي يسمّون جند شاهنشاه ، كما ذكر البلاذري : استأموا
يوم القادسية على أن ينزلوا حيث أحبوا ويخالفوا من أحبوا ، ويفرض لهم في العطاء
تاريخ الكوفة — صفحة 162
مساهمون: ماجد ابن أحمد العطية
ص١٦٢