النظام الإقطاعي ، للصحابة منها فقط تسع عشرة داراً ، وفي العهد الأموي اختص
أيضاً جماعة بدور عديدة من هذا القبيل ، أمّا الإقطاع أو توزيع أراضي الحرث ما بين
الفاتحين ، فلمّا كان السواد أو أراضي الكوفة من المواقع المفتوحة عنوة كانت أرضها
خراجية وهي على أنواع ثلاثة :
الأراضي المأهولة بعرب الحيرة الذين انكشفوا عنها على أثر حوادث الفتح ،
وهي الممسوحة والمسجلة بأسماء أصحابها كما نقول اليوم : لَزمه ، والأراضي
الخاضعة للجباية الساسانية كما نقول اليوم : أميرية .
والأراضي المملوكة للساسانيين كما نقول اليوم : طابو .
كل هذه الأنواع أعطيت إقطاعاً للزعماء والنابهين قرية قرية ، ولم يبتدئ
الإقطاع على عهد عثمان كما هو معروف ، بل الظاهر أنه كان أسبق من ذلك ، فإن أبا
عبيد الثقفي بطل ( قسّ الناطف ) ( 1 ) ترك لابنه المختار طسوجاً قريباً من بابل كان
إقطاعاً له ، وأبو عبيد لم يدرك عهد عثمان .
وقد ذكر الطبري : أن هذا الإقطاع لمّا وصل إلى أرض الملطاط ، وهي الواقعة
بين الحيرة والكوفة ، سبّب نزاعاً بين أشراف الكوفة .
وفي عهد المتنبي بلغت الكوفة الغاية في العمران ، فكانت مساحة المعمور
منها ستة عشر ميلا وثلثي ميل ، وفيها خمسون ألف دار لربيعة ومضر ، و 24000 دار
لغيرهم من العرب ، و 6000 دار لأهل اليمن ، وذلك في عام 314 للهجرة ، حسبما
ذكر ذلك بشر بن عبد الوهاب القرشي ( 2 ) .
الحالة الاقتصادية وأثر المال في الكوفة
وجد العمل المالي المتقن في الحيرة أولا ثم الكوفة ، ثم المدائن ، ثم بغداد
وإليك التفصيل :
كانت الحيرة محطة تجارية كبرى بين بلاد الفرس والهند ، وبين سورية وبلاد
هامش
1 - قسّ الناطف : موضع قريب من الكوفة على شاطئ الفرات الشرقية ، وفيه حدثت
الواقعة بين المسلمين والفرس قرب الحيرة . معجم البلدان : 2 / 140 و 4 / 349 .
2 - انظر : تاج العروس : 6 / 240 .