وقال أيضاً : قالوا : وكتب عمر إلى سعد بن مالك وإلى عتبة بن غزوان : أن يتربعا
بالناس في كل حين ربيع في أطيب أرضهم ، وأمر لهم بمعاونهم في الربيع من كل
سنة ، وباعطائهم في المحرم من كل سنة ، وبفيئهم عند طلوع الشعرى في كل سنة ،
وذلك عند إدراك الغلاّت ، وأخذوا قبل نزول الكوفة عطاءين .
وقال أيضاً : لمّا نزل سعد الكوفة كتب إلى عمر : إني قد نزلت بكوفة منزلا بين
الحيرة والفرات ، برياً وبحرياً ينبت الحلي والنصي ، وخيّرت المسلمين بالمدائن
فمن أعجبه المقام فيها تركته فيها كالمسلحة ، فبقي أقوام من الأفناء وأكثرهم بنو
عبس .
وقال أيضاً : لمّا نزل أهل الكوفة الكوفة واستقرت بأهل البصرة الدار ، عرف
القوم أنفسهم وثاب إليهم ما كانوا فقدوا ، ثم إن أهل الكوفة استأذنوا في بنيان القصب
واستأذن فيه أهل البصرة .
فقال عمر : العسكر أجدّ لحربكم وأذكى لكم وما أحب أن أخالفكم وما
القصب ؟
قالوا : العكرش إذا روي قصب فصار قصباً .
قال : فشأنكم .
فابتنى أهل المصرين بالقصب ، ثم إن الحريق وقع بالكوفة وبالبصرة وكان
أشدهما حريقاً الكوفة ، فاحترق ثمانون عريشاً ولم يبق فيها قصبة في شوال ، فما
زال الناس يذكرون ذلك ، فبعث سعد منهم نفراً إلى عمر يستأذنون في البناء باللبن
فقدموا عليه بالخبر عن الحريق وما بلغ منهم وكانوا لا يدعون شيئاً ولا يأتونه إلاّ
وآمروه فيه .
فقال : افعلوا ولا يزيدن أحدكم على ثلاث أبيات ، ولا تطاولوا في البنيان ،
والزموا السنّة تلزمكم الدولة .
فرجع القوم إلى الكوفة بذلك ، وكتب عمر إلى عتبة وأهل البصرة بمثل ذلك
وعلى تنزيل أهل الكوفة أبو الهياج بن مالك وعلى تنزيل أهل البصرة عاصم بن
الدلف أبو الجرباء .
قال : وعهد عمر إلى الوفد وتقدم إلى الناس أن لا يرفعوا بنياناً فوق القدر .
قالوا : وما القدر ؟
تاريخ الكوفة — صفحة 144
مساهمون: ماجد ابن أحمد العطية
ص١٤٤