بالسلطان ( 1 ) .
وقال : حدثنا أبو نصر التمار ، قال : حدثنا شريك بن عبد الله بن أبي شريك
العامري ، عن جندب عن سلمان - الفارسي - قال : الكوفة قبة الإسلام يأتي على
الناس زمان لا يبقى مؤمن إلاّ وهو بها أو يهوى قلبه إليها ( 2 ) .
وقال ابن جرير الطبري في التاريخ الكبير في حوادث سنة 17 : كتب عمر إلى
سعد : أنبئني ما الذي غيّر ألوان العرب ولحومهم .
فكتب إليه : إن العرب خددهم وكفى ألوانهم وخومة المدائن ودجلة .
فكتب إليه : إن العرب لا يوافقها إلاّ ما وافق إبلها من البلدان ، فابعث سلمان
رائداً وحذيفة - وكانا رائدي الجيش - فيرتادا منزلا برياً بحرياً ليس بيني وبينكم فيه
بحر ولا جسر .
ولم يكن بقي من أمر الجيش شيء إلاّ وقد أسنده إلى رجل ، فبعث سعد
حذيفة وسلمان ، فخرج سلمان حتى يأتي الأنبار فسار في غربي الفرات لا يرضى
شيئاً حتى أتى الكوفة - والكوفة على حصباء ، وكل رملة حمراء يقال لها : سهلة ،
وكل حصباء ورمل هكذا مختلطين ، فهو كوفة - فأتيا عليها وفيها ديرات ثلاثة : دير
حرقة ، ودير أم عمرو ، ودير سلسلة ، وخصاص خلال ذلك فأعجبتهما البقعة فنزلا
فصليا ، وقال كل واحد منهما : اللهم ربّ السماء وما أظلت وربّ الأرض وما أقلت
والريح وما ذرت والنجوم وما هوت والبحار وما جرت والشياطين وما أضلت
والخصاص وما أجنت ، بارك لنا في هذه الكوفة واجعله منزل ثبات .
وكتب إلى سعد بالخبر ( 3 ) .
وقال أيضاً : لمّا هزم الناس يوم جلولاء رجع سعد بالناس ، فلمّا قدم عمار خرج
بالناس إلى المدائن فاجتووها قال عمار : هل يصلح بها الإبل ؟
قالوا : لا ، إن بها البعوض .
قال : قال عمر : إن العرب لا تصلح بأرض لا يصلح بها الإبل .
قال : فخرج عمار بالناس حتى نزل الكوفة .
هامش
1 - فتوح البلدان : 2 / 353 ح 729 .
2 - فتوح البلدان : 2 / 354 ح 734 .
3 - تاريخ الطبري : 3 / 145 - 146 .