قال : مالا يقربكم من السرف ولا يخرجكم من القصد ( 1 ) .
وقال أيضاً : فتوح المدائن السواد وحلوان وماسبذان وقرقيسياء ، فكانت الثغور
ثغور الكوفة أربعة : حلوان عليها القعقاع بن عمرو ، وماسبذان عليها ضرار بن
الخطاب الفهري ، وقرقيسياء عليها عمر بن مالك ، أو عمرو بن عتبة بن نوفل بن عبد
مناف ، والموصل عليها عبد الله بن المعتم ، فكانوا بذلك والناس مقيمون بالمدائن
بعدما تحول سعد إلى تمصير الكوفة وانضمام هؤلاء النفر ا لي الكوفة واستخلافهم
على الثغور من يمسك بها ويقوم عليها ، فكان خليفة القعقاع على حلوان قباذ بن
عبد الله ، وخليفة عبد الله على الموصل مسلم بن عبد الله ، وخليفة ضرار رافع بن
عبد الله ، وخليفة عمر عشنق بن عبد الله .
وكتب إليهم عمر : أن يستعينوا بمن احتاجوا إليه من الأساورة ويرفعوا عنهم
الجزاء ، ففعلوا .
فلمّا اختطت الكوفة وأذن للناس بالبناء نقل الناس أبوابهم من المدائن إلى
الكوفة فعلقوها على ما بنوا وأوطنوا الكوفة ، وهذه ثغورهم وليس في أيديهم من
الريف إلاّ ذلك .
وقال أيضاً : كانت الكوفة وسوادها والفروج : حلوان والموصل وماسبذان
وقرقيسياء .
وقال : ولي سعد بن مالك على الكوفة بعدما اختطت ثلاث سنين ونصفاً سوى
ما كان بالمدائن قبلها ، وعمالته ما بين الكوفة وحلوان والموصل وماسبذان
وقرقيسياء إلى البصرة ( 2 ) .
وقال الإصطخري في المسالك والممالك : وأمّا الكوفة فإنها قريبة من البصرة
في الكبر ، وهواؤها أصحّ وماؤها أعذب من البصرة ، وهي على الفرات وبناؤها مثل
بناء البصرة ومصّرها سعد بن أبي وقاص ، وهي أيضاً خطط لقبائل العرب إلاّ أنها
خراجية بخلاف البصرة ، لأن ضياع الكوفة جاهلية وضياع البصرة إحياء موّات في
الإسلام ، والقادسية والحيرة والخورنق هي على طرف البادية ممّا يلي الغرب ،
ويحيط بها ممّا يلي الشرق النخيل والأنهار والزروع وهما والكوفة في أقل من
هامش
1 - تاريخ الطبري : 3 / 146 - 148 .
2 - تاريخ الطبري : 3 / 152 - 153 .