العراق ، أحدث قنطرة الكوفة ثم أصلحها خالد بن عبد الله القسري واستوثق منها
وقد أصلحت بعد ذلك مرات .
قال : وقال بعض أشياخنا : كان أول من بناها رجل من العباد من جعفي في
الجاهلية ثم سقطت فاتخذ في موضعها جسراً ، ثم بناها في الإسلام زياد بن أبي
سفيان ، ( ثم ابن هبيرة ) ( 1 ) ثم خالد بن عبد الله ، ثم يزيد بن عمر بن هبيرة ، ثم
أصلحت بعد بني أمية مرات ( 2 ) .
وقال أيضاً : حدثني ابن مسعود الكوفي قال : حدثنا يحيي بن سلمة بن كهيل
الحضرمي ، عن مشايخ من أهل الكوفة : أن المسلمين لمّا فتحوا المدائن أصابوا بها
فيلا ، وقد كانوا قتلوا ما لقيهم قبل ذلك من الفيلة ، فكتبوا فيه إلى عمر ، فكتب
إليهم : أن بيعوه إن وجدتم له مباعاً .
فاشتراه رجل من أهل الحيرة ، فكان عنده يريه الناس ويجلله ويطوف به في
القرى فمكث عنده حيناً ، ثم إن أم أيوب بنت عمارة بن عقبة بن أبي معيط امرأة
المغيرة بن شعبة - وهي التي خلّف عليها زياد بعده - أحبّت النظر إليه وهي تنزل دار
أبيها ، فأتي به ووقف على باب المسجد الذي يدعى اليوم : باب الفيل ، فجعلت
تنظر إليه ووهبت لصاحبه شيئاً وصرفته ، فلم يخط إلاّ خطى يسيرة حتى سقط
ميتاً ، فسمّي الباب : باب الفيل .
وقد قيل : إن الناظرة إليه امرأة الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، وقيل : إن ساحراً
أرى الناس أنه أخرج من هذا الباب فيلا على حمار ، وذلك باطل ، وقيل : إن الأجانة
التي في المسجد حملت على فيل وأدخلت من هذا الباب فسمّي باب الفيل ، وقال
بعضهم : إن فيلا لبعض الولاة اقتحم هذا الباب فنسب إليه ، والخبر الأول أثبت هذه
الأخبار ( 3 ) .
وقال أيضاً : أخذ المنصور أهل الكوفة بحفر خندقها ، وألزم كل امرئ منهم
للنفقة عليه أربعين درهماً ، وكان ذاماً لهم لميلهم إلى الطالبيين وإرجافهم
هامش
1 - ما بين القوسين لم يرد في المطبوع الثاني .
2 - فتوح البلدان : 2 / 351 ح 726 .
3 - فتوح البلدان : 2 / 352 - 353 ح 728 .