الشئ ، فسمى الأخوان أخوين ; لأن كل واحد منهما يتأخى ما تأخاه الآخر ،
أي يقصده .
قال ابن السكيت : ويقال أخوة ، بضم الهمزة .
ومنها إفراد العم والخال .
* * *
ومنها إفراد السمع وجمع البصر ، كقوله تعالى : * ( ختم الله على قلوبهم وعلى
سمعهم وعلى أبصارهم ) * ، لأن السمع غلب عليه المصدرية ; فأفرد ، بخلاف البصر ،
فإنه اشتهر في الجارحة ، وإذا أردت المصدر قلت : أبصر إبصارا ، ولهذا لما استعمل الحاسة
جمعه بقوله : * ( يجعلون أصابعهم في آذانهم ) * ، وقال : * ( وفى آذاننا وقر ) * .
وقيل : في الكلام حذف مضاف ، أي على حواس سمعهم .
وقيل : لأن متعلق السمع الأصوات ، وهي حقيقة واحدة ، ومتعلق البصر الألوان
والأكوان ، وهي حقائق مختلفة ، فأشار في كل منهما إلى متعلقه .
ويحتمل أن يكون البصر الذي هو نور العين معنى يتعدد بتعدد المقلتين ، ولا كذلك
السمع ، فإنه معنى واحد ، ولهذا إذا غطيت إحدى العينين ينتقل نورها إلى الأخرى ،
بخلاف السمع ، فإنه ينقص بنقصان أحدهما .
* * *
وقال الزمخشري في قوله تعالى : * ( فيه ظلمات ورعد وبرق ) * : أجرى
الرعد والبرق على أصلهما مصدرين ، فأفردهما دون الظلمات ، يقال : رعدت السماء رعدا ،
البرهان — صفحة 19
مساهمون: الزركشي
ص١٩