كل فرد منها بالنسبة إلى تعدد تلك المطالع والمغارب ، وهي في كل جهة مائة وثمانون يوما ،
وحيث كان بلفظ التثنية ، فالمراد بأحدهما الجهة التي تأخذ منها الشمس من مطلع الاعتدال
إلى آخر المطالع والمغارب الجنوبية ، وبهذا الاعتبار مشرقان ومغربان .
وأما وجه اختصاص كل موضع بما وقع منه ، فأبدى فيه بعض المتأخرين معاني
لطيفة ، فقال :
أما ما ورد مثنى في سورة الرحمن ، فلأن سياق السورة سياق المزدوجين .
الثاني : فإنه سبحانه أولا ذكر نوعي الإيجاد ; وهما الخلق والتعليم ، ثم ذكر سراجي
العالم ومظهر نوره ، وهما الشمس والقمر ، ثم ذكر نوعي النبات ; فإن منه ما هو على ساق ،
ومنه ما انبسط على وجه الأرض ، وهما النجم والشجر . ثم ذكر نوعي السماء المرفوعة
والأرض ، ثم أخبر أنه رفع هذه ووضع هذه ، ووسط بينهما ذكر الميزان ، ثم ذكر العدل
والظلم في الميزان ، فأمر بالعدل ، ونهى عن الظلم ، ثم ذكر نوعي الخارج من الأرض ،
وهما الجنوب ، ثم ذكر نوعي المكلفين ، وهما نوع الإنسان والجان ، ثم ذكر نوعي
المشرق والمغرب ، ثم ذكر بعد ذلك البحر من الملح والعذب ، فلهذا حسن تثنية المشرق
والمغرب في هذه السورة .
وإنما أفردا في سورة المزمل لما تقدم من ذكر الليل والنهار ، فإنه سبحانه
أمر نبيه بقيام الليل ، ثم أخبر أنه له في النهار سبحا طويلا ; فلما تقدم ذكر الليل
والنهار ، تممه بذكر المشرق والمغرب ، اللذين هما مظهر الليل والنهار ، فكان ورود هما
منفردين في هذا السياق ، أحسن من التثنية والجمع ; لأن ظهور الليل والنهار فيهما واحد .
وإنما جمعا في سورة المعارج في قوله : * ( فلا أقسم برب المشارق والمغارب
البرهان — صفحة 16
مساهمون: الزركشي
ص١٦