ومنه شئ يتقارب فيه بين اللمتين : لمة الملك ولمة الشيطان لعنه الله ، ومحكم ذلك
قوله تعالى : ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان . . . ) ( 1 ) الآية ، ولهذا قال عقبة :
( يعظكم لعلكم تذكرون ) ( 1 ) ، أي عندما يلقى العدو الذي لا يأمر بالخير بل
بالشر والإلباس .
ومنه الآيات التي اختلف المفسرون فيها على أقوال كثيرة تحتملها الآية ، ولا يقطع
على واحد من الأقوال ، وأن مراد الله منها غير معلوم لنا مفصلا بحيث يقطع به .
الثاني : أن هذه الآية من المتشابه - أعني قوله : ( وأخر متشابهات ) ( 2 ) . . . الآية
من حيث تردد الوقف فيها بين أن يكون على ( إلا الله ) وبين أن يكون على
( والراسخون في العلم يقولون آمنا به ) ، وتردد الواو في ( والراسخون ) بين الاستئناف
والعطف ، ومن ثم ثار الخلاف في ذلك .
فمنهم من رجح أنها للاستئناف ، وأن الوقف على ( إلا الله ) وأن الله تعبد من
كتابه بما لا يعلمون - وهو المتشابه - كما تعبدهم من دينه بما لا يعقلون - وهو التعبدات -
ولأن قوله : ( يقولون آمنا به ) متردد بين كونه حالا فضلة ، وخبرا عمدة .
والثاني أولى .
ومنهم من رجح أنها للعطف : لأن الله تعالى لم يكلف الخلق بما لا يعلمون ، وضعف
الأول ، لأن الله لم ينزل شيئا من القرآن إلا لينتفع به عباده ، ويدل به على معنى " أراده ،
فلو كان المتشابه لا يعلمه غير الله ( 3 ) للزمنا ، ولا يسوغ لأحد أن يقول : إن رسول الله
البرهان — صفحة 72
مساهمون: الزركشي
ص٧٢