أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) ( 1 ) ، قالوا : ولا يكون مثل القرآن وخيرا " منه
إلا قرآن .
وقيل : بل السنة لا تنسخ السنة .
وقيل : السنة إذا كانت بأمر الله من طريق الوحي نسخت ، وإن كانت باجتهاد
فلا تنسخه . حكاه ابن حبيب النيسابوري في تفسيره .
وقيل : بل إحداهما تنسخ الأخرى ، ثم اختلفوا فقيل : الآيتان إذا أوجبتا حكمين
مختلفين وكانت إحداهما متقدمة الأخرى ، فالمتأخرة ناسخة للأولى ، كقوله تعالى : ( إن
ترك خيرا " الوصية للوالدين والأقربين ) ( 2 ) ثم قال بعد ذلك : ( ولأبويه لكل
واحد منهما السدس ) ( 3 ) ، وقال : ( فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه
الثلث ) ( 3 ) قالوا : فهذه ناسخة للأولى ، ولا يجوز أن يكون لهما الوصية والميراث .
وقيل : بل ذلك جائز ، وليس فيهما ناسخ ولا منسوخ ، وإنما نسخ الوصية للوارث
بقوله عليه السلام : ( لا وصية لوارث ) . وقيل : ما نزل بالمدينة ناسخ لما نزل بمكة .
ويجوز نسخ الناسخ فيصير الناسخ منسوخا ، وذلك كقوله : ( لكم دينكم
ولي دين ) ( 4 ) ، نسخها بقوله تعالى : ( فاقتلوا المشركين ) ( 5 ) ، ثم نسخ هذه
أيضا بقوله : ( حتى يعطوا الجزية عن يد ) ( 6 ) . وقوله : ( فاعفوا واصفحوا حتى
يأتي الله بأمره ) ( 7 ) وناسخه قوله تعالى : ( فاقتلوا المشركين ) ( 5 ) ثم نسخها :
( حتى يعطوا الجزية ) ( 6 ) .
البرهان — صفحة 31
مساهمون: الزركشي
ص٣١