ويحرم كتابة القرآن بشئ نجس ; وكذلك ذكر الله تعالى ; وتكره كتابته في
القطع الصغير ; رواه البيهقي عن علي وغيره . وعنه تنوق رجل في * ( بسم الله الرحمن
الرحيم ) * فغفر له .
وقال الضحاك بن مزاحم : ليتني قد رأيت الأيدي تقطع فيمن كتب * ( بسم الله
الرحمن الرحيم ) * . يعنى لا يجعل له سنات . قال : وكان ابن سيرين يكره ذلك كراهة شديدة
ويستحب تجريد المصحف عما سواه . وكرهوا الأعشار والأخماس معه ، وأسماء السور
وعدد الآيات . وكانوا يقولون : جردوا المصحف . وقال الحليمي : يجوز ، لأن النقط ليس له
قرار فيتوهم لأجلها ما ليس بقرآن قرآنا ; وإنما هي دلالات على هيئة المقروء فلا يضر إثباتها
لمن يحتاج إليها .
وروى ابن أبي شيبة في مصنفه في الصلاة وفى فضائل القرآن : حدثنا وكيع ، عن
سفيان ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، قال : قال عبد الله بن مسعود : جردوا القرآن . وفى
رواية : لا تلحقوا به ما ليس منه . ورواه عبد الرزاق في مصنفه في أواخر الصوم . ومن طريقه
رواه الطبراني في معجمه ، ومن طريق ابن أبي شيبة رواه إبراهيم الحربي في كتابه " غريب
الحديث " . وقال : قوله : " جردوا " ، يحتمل فيه أمران : أحدهما أي جردوه في التلاوة ولا
تخلطوا به غيره ، والثاني أي جردوه في الخط من النقط والتعشير .
قلت : الثاني أولى لأن الطبراني أخرج في معجمه عن مسروق عن ابن مسعود أنه كان
يكره التعشير في المصحف . وأخرجه البيهقي في كتاب " المدخل " ، وقال : قال أبو عبيد :
كان إبراهيم يذهب به إلى نقط المصاحف . ويروى عن عبد الله أنه كره التعشير في
المصحف . قال البيهقي : وفيه وجه آخر أبين منه ، وهو أنه أراد : لا تخلطوا به غيره من
الكتب ; لأن ما خلا القرآن من كتب الله تعالى إنما يؤخذ عن اليهود والنصارى ;
البرهان — صفحة 479
مساهمون: الزركشي
ص٤٧٩