والصواب ما قاله النووي في " التبيان " من استحباب ذلك والأمر به لما فيه من
التعظيم وعدم التهاون به . وسئل العماد بن يونس الموصلي عن ذلك : هل يستحب للتعظيم
أو يكره خوف الفتنة ؟ فأجاب : لم يرد في ذلك نقل مسموع ، والكل جائز ، ولكل
نيته وقصده .
مسألة
[ في حكم الأوراق البالية من المصحف ]
وإذا احتيج لتعطيل بعض أوراق المصحف لبلاء ونحوه فلا يجوز وضعه في شق
أو غيره ليحفظ لأنه قد يسقط ويوطأ ، ولا يجوز تمزيقها لما فيه من تقطيع الحروف وتفرقة
الكلم ; وفى ذلك إزراء بالمكتوب - كذا قاله الحليمي ; قال : وله غسلها بالماء ، وإن
أحرقها بالنار فلا بأس ، أحرق عثمان مصاحف فيها آيات وقراءات منسوخة ، ولم
ينكر عليه .
وذكر غيره أن الإحراق أولى من الغسل ; لأن الغسالة قد تقع على الأرض ، وجزم
القاضي الحسين في " تعليقه " بامتناع الإحراق ; وأنه خلاف الاحترام ، والنووي
بالكراهة ، فحصل ثلاثة أوجه .
وفى " الواقعات " من كتب الحنفية أن المصحف إذا بلى لا يحرق بل تحفر له في
الأرض ، ويدفن .
ونقل عن الإمام أحمد أيضا . وقد يتوقف فيه لتعرضه للوطء بالأقدام .
البرهان — صفحة 477
مساهمون: الزركشي
ص٤٧٧