بألبان البقرة فإنها ترم من كل الشجر فتأكل " . فبلال رضي الله عنه كان يقصد آيات
الرحمة وصفات الجنة ; فأمره أن يقرأ السورة على نحوها كما جاءت ممتزجة ; كما أنزل الله
تعالى ; فإنه أعلم بدواء العباد وحاجتهم ، ولو شاء لصنفها أصنافا ، وكل صنف على حدة ;
ولكنه مزجها لتصل القلوب بنظام لا يمل ، قال : ولقد أذهلني النبي يوما قوله تعالى : * ( ويوم
تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا . الملك يومئذ الحق للرحمن ) *
فقلت : يا لطيف ; علمت أن قلوب أوليائك الذين يعقلون هذه الأوصاف عنك وتتراءى
لهم تلك الأهوال لا تتمالك ; فلطفت بهم فنسبت * ( الملك ) * إلى أعم اسم في الرحمة ،
فقلت : * ( الرحمن ) * ليلاقى وإن هذا الاسم تلك القلوب التي يحل بها الهول ، فيمازج تلك
الأهوال ، ولو كان بدله اسما آخر ، من " عزيز وجبار " لتفطرت القلوب ، فكان
بلال يقصد لما تطيب به النفوس ، فأمره أن يقرأ على نظام رب العالمين ; فهو أعلم بالشفاء .
مسألة
[ في استحباب استيفاء الحروف عند القراءة ]
يستحب استيفاء كل حرف أثبته قارئ . قال الحيمى : كما هذا ليكون القارئ قد أتى
على جميع ما هو قرآن ; فتكون ختمة أصح من ختمة إذا ترخص بحذف حرف أو كلمة
قرئ بهما . ألا ترى أن صلاة كل من استوفى كل فعل امتنع عنه كانت صلاته أجمع من
صلاة من ترخص فحذف منها مالا يضر حذفه .
فصل
[ ختم القرآن ]
ويستحب ختم القرآن في كل أسبوع ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " اقرأ القرآن في
البرهان — صفحة 470
مساهمون: الزركشي
ص٤٧٠