مسأل
[ في فصل السور بعضها عن بعض ]
وأن يفصل كل سورة عما قبلها ، إما بالوقف أو التسمية ، ولا يقرأ من أخرى قبل
الفراغ من الأولى ; ومنه الوقف على رؤس الآي ، وإن لم يتم المعنى . قال أبو موسى
المديني : وفيه خلاف بينهم ; لوقفه صلى الله عليه وسلم في قراءة الفاتحة على كل آية وإن لم يتم
الكلام . قال أبو موسى : ولأن الوقف على آخر السور لا شك في استحبابه ; وقد يتعلق
بعضها ببعض ; كما في سورة الفيل مع قريش .
وقال البيهقي رحمه الله وقد ذكر حديث " كان النبي صلى الله عليه وسلم يقطع قراءته آية
آية " : ومتابعة السنة أولى فيما ذهب إليه أهل العلم بالقراءات من تتبع الأغراض والمقاصد .
* * *
ومنها أن يعتقد جزيل ما أنعم الله عليه إذ أهله لحفظ كتابه ويستصغر عرض
الدنيا أجمع [ في جنب ما ] ما خوله الله تعالى ، ويجتهد في شكره . ومنها ترك المباهاة
فلا يطلب به الدنيا ; بل ما عند الله ; وألا يقرأ في المواضع القذرة ، وأن يكون ذا سكينة
ووقار ، مجانبا للذنب ، محاسبا نفسه ، يعرف القرآن في سمته وخلقه ; لأنه صاحب كتاب
الملك والمطلع على وعده ووعيده ، [ وليتجنب القراءة في الأسواق ، قاله الحليمي ،
وألحق به الحمام . وقال النووي : لا بأس به في الطريق سرا حيث لا لغو فيها ]
مسالة
[ في ترك خلط سورة بسورة ]
عد الحليمي من الآداب ترك خلط سورة بسورة ; وذكر الحديث الآتي . قال
البيهقي : وأحسن ما يحتج به أن يقال : إن هذا التأليف لكتاب الله مأخوذ من جهة
البرهان — صفحة 468
مساهمون: الزركشي
ص٤٦٨