الجهر ببعض القراءة والإسرار ببعضها ; لأن المسر قد يمل ، فيأنس بالجهر ، والجاهر قد
يكل فيستريح بالإسرار ; إلا أن من قرأ بالليل جهر بالأكثر ; وإن قرأ بالنهار أسر
بالأكثر ; إلا أن يكون بالنهار في موضع لا لغو فيه ولا صخب ، ، ولم يكن في صلاة
فيرفع صوته بالقرآن ، ثم روى بسنده عن معاذ بن جبل يرفعه : " الجاهر بالقرآن كالجاهر
بالصدقة والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة " . نعم من قرأ والناس يصلون فليس له أن يجهر
جهرا يشغلهم به ; فإن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه وهم يصلون في المسجد ،
فقال : " يا أيها الناس كلكم يناجي ربه ، فلا يجهر بعضكم على بعض في القراءة " .
مسألة
[ في كراهة قطع القرآن لمكالمة الناس ]
ويكره قطع القرآن لمكالمة الناس ; وذلك أنه إذا انتهى في القراءة إلى آية وحضره
كلام فقد استقبله التي بلغها والكلام ، فلا ينبغي أن يؤثر كلامه على قراءة القرآن ،
قاله الحليمي ، وأيده البيهقي بما رواه البخاري : كان ابن عمر إذا قرأ القرآن لم يتكلم
حتى يفرغ منه .
مسألة
[ في حكم قراءة القرآن بالعجمية ]
لا تجوز قراءته بالعجمية سواء أحسن العربية أم لا ، في الصلاة وخارجها ، لقوله تعالى :
* ( إنا أنزلناه قرآنا عربيا ) * ، وقوله : * ( ولو جعلناه قرآنا أعجميا ) * .
البرهان — صفحة 464
مساهمون: الزركشي
ص٤٦٤