وروى أبو داود بسنده عن عائشة مرفوعا : " النظر إلى الكعبة عبادة ، والنظر في وجه
الوالدين عبادة ، والنظر في المصحف عبادة " .
وعن الأوزاعي كان يعجبهم النظر في المصحف بعد القراءة هنيهة . قال بعضهم :
وينبغي لمن كان عنده مصحف أن يقرأ فيه كل يوم آيات يسيرة ولا يتركه مهجورا .
والقول الثاني : أن القراءة على ظهر القلب أفضل ، واختاره أبو محمد بن عبد السلام ،
فقال في أماليه : قيل القراءة في المصحف أفضل ; لأنه يجمع فعل الجارحتين ; وهما اللسان
والعين ، والأجر على قدر المشقة . وهذا باطل ; لأن المقصود من القراءة التدبر لقوله تعالى :
* ( ليتدبروا آياته ) * ; والعادة تشهد أن النظر في المصحف يخل بهذا المقصود ،
فكان مرجوحا .
والثالث : واختاره النووي في الأذكار : إن كان القارئ من حفظه يحصل له من
التدبر والتفكر وجمع القلب أكثر مما يحصل له من المصحف فالقراءة من الحفظ أفضل .
وإن استويا فمن المصحف أفضل ، وقال : وهو مراد السلف .
مسألة
[ في استحباب الجهر بالقراءة ]
يستحب الجهر بالقراءة ; صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، واستحب بعضهم
البرهان — صفحة 463
مساهمون: الزركشي
ص٤٦٣