من غيرهن . ولهذا قال في حديث آخر : " من أحب أن يرى القيامة رأى العين فليقرأ : * ( إذا
الشمس كورت ) * " .
وروى الترمذي من حديث ابن عباس ومن حديث أنس : " إذا زلزلت تعدل نصف
القرآن ، وقل يا أيها الكافرون تعدل ربعه " . وقال : في كل منهما غريب .
وقد تكلم ابن عبد البر على حديث : * ( قل هو الله أحد ) * تعدل ثلث القرآن ،
وحكى خلاف الناس فيه ، فقيل : لأنه سمع شخصا يكررها تكرار من يقرأ ثلث القرآن .
فخرج الجواب على هذا .
وفيه بعد عن ظاهر الحديث .
قيل : لأن القرآن يشتمل على قصص وشرائع وصفات ، وقل هو الله أحد كلها
صفات ، فكانت ثلثا بهذا الاعتبار . واعترض على ذلك باستلزام كون آية الكرسي
وآخر الحشر ثلث القرآن ولم يرد فيه .
وقيل : تعدل في الثواب ، وهو الذي يشهد لظاهر الحديث .
قلت : ضعف ابن عقيل هذا وقال : لا يجوز أن يكون المعنى فله أجر ثلث القرآن ;
لقوله صلى الله عليه وسلم : " من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات " .
ثم قال ابن عبد البر : على أنى أقول : السكوت في هذه المسألة أفضل من الكلام
فيها وأسلم ، ثم أسند إلى إسحاق بن منصور ، قلت لأحمد بن حنبل : قوله صلى الله عليه
وسلم : " قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن " ما وجهه ؟ فلم يقم لي فيها على . أمر وقال لي
إسحاق بن راهويه : معناه أن الله لما فضل كلامه على سائر الكلام جعل لبعضه أيضا فضلا
البرهان — صفحة 445
مساهمون: الزركشي
ص٤٤٥