موضعا فيها اسم الله ظاهرا في بعضها ، ومستكنا في بعض ; ويظهر للكثير من العادين فيها
ستة عشر إلا على حاد البصيرة لدقة استخراجه : 1 - الله ، 2 - هو ، 3 - الحي ، 4 -
القيوم ، 5 - ضمير " لا تأخذه " ، 6 - ضمير " له " ، 7 - ضمير " عنده " ، 8 - ضمير
" إلا بأذنه " ، 9 - ضمير " يعلم " ، 10 - ضمير " علمه " ، 11 - ضمير " شاء " ، 12 -
ضمير " كرسيه " ، 13 - ضمير " يؤوده " ، 14 - وهو ، 15 - العلى ، 16 - العظيم .
فهذه عدة الأسماء .
وأما الخفي في الضمير الذي اشتمل عليه المصدر في قوله : " حفظهما " فإنه مصدر مضاف
إلى المفعول ، وهو الضمير البارز ، ولا بد له من فاعل وهو والله ، ويظهر عند فك المصدر ،
فتقول : ولا يؤوده أن يحفظهما هو .
قال : وكان الشيخ أبو عبد الله محمد بن أبي الفضل المرسى قد رام الزيادة على هذا العدد
لما أخبرته عن الجد ، فقال : يمكن أن تعد ما في الآية من الأسماء المشتقة كل واحد منها
باثنين ، لأن كل واحد منها يحمل ضميرا ضرورة كونه مشتقا ، وذلك الضمير إنما يعود إلى
الله وهو باعتبار ظهورها اسم ، وقد اشتملت على آخر مضمر ، فتكون جملة العدد على هذا
أحدا وعشرين اسما ، فأجريت معه وجها لطيفا ، وهو أن الاسم المشتق لا يحتمل الضمير
بعد صيرورته بالتسمية علما على الأصح ، وهذه الصفات كلها أسماء الله تعالى . ثم ولو فرضناها
محتملة للضمائر بعد التسمية على سبيل التنزل ، فالمشتق إنما يقع على موصوفه باعتبار تحمله
ضميره ، ألا تراك إذا قلت : زيد كريم إذا وجدت " كريما " إنما يقع على " زيد " لأن فيه
ضميره ; حتى لو جردت النظر إليه لم تجده مختصا بزيد ، بل لك أن توقعه على كل موصوف
بالكرم من الناس ، ولا تجده مختصا بزيد إلا باعتبار اشتماله على ضميره ، فليس المشتق
إذا مستقلا بوقوعه على موصوفه إلا بضميمة الضمير إليه ، فلا يمكن أن تجعله له حكم
الانفراد عن الضمير مع الحكم برجوعه إلى معين البتة . قال : فرضى عن هذا البحث وصوبه .
البرهان — صفحة 443
مساهمون: الزركشي
ص٤٤٣