وكذلك : * ( عن من ) * مفصول :
حرفان في النور : * ( عن من يشاء ) * ، وفى النجم : * ( عن من تولى ) * ، حرف
" من " فيهما كلى وحرف " عن " للمجاوزة ، والمجاوزة عن الكلى مجاوزة لجميع جزئياته
دون العكس ; فلا وصلة بين الجزأين في الوجود فلا يوصلان في الخط .
وكذلك " ممن " موصول كله لأن " من " بفتح الميم جزئي بالنسبة إلى " ما " ،
فمعناه " أزيد " من جهة المفهوم ، ومعنى " ما " أزيد من جهة العموم ، والزائد من جهة
المفهوم منفصل وجودا بالحصص ، والحصة منه لا تنفصل ، والزائد من جهة المفهوم
لا ينفصل وجودا .
وكذلك : * ( وإن ما نرينك بعض الذي نعدهم ) * في سورة الرعد ، فردة
مفصولة ، ظهر فيها حرف الشرط في الخط لوجهين : أحدهما أن الجواب المرتب عليه بالفاء
ظاهر في موطن الدنيا ، وهو البلاغ ; بخلاف قوله : * ( فإما نرينك ) * فإنه أخفى فيه
حرف الشرط في الخط لأن الجواب المرتب عليه بالفاء خفى عنا ، وهو الرجوع إلى الله .
والثاني أن القصة الأولى منفصلة من الشرط وجوابه ، وانقسم الجواب إلى جزأين :
أحدهما الترتيب بالفاء وهو البلاغ ، والثاني المعطوف عليه وهو الحساب . وأحدهما في الدنيا ،
والآخر في الآخرة . والأول ظاهر لنا ، والثاني خفى عنا .
وهذا الانقسام صحيح في الوجود ، فقد انقسمت هذه الشرطية إلى شرطين ، لانفصال
البرهان — صفحة 425
مساهمون: الزركشي
ص٤٢٥