فصل
الفصل والوصل
اعلم أن الموصول في الوجود توصل كلماته في الخط ; كما توصل حروف الكلمة
الواحدة ، والمفصول معنى في الوجود يفصل في الخط ; كما تفصل كلمة عن كلمة .
فمنه " إنما " بالكسر ، كله موصول إلا واحدا * ( إن ما توعدون لآت ) * ، لأن
حرف " ما " هنا وقع على مفصل ، فمنه خير موعود به لأهل الخير ، ومنه شر موعود به
لأهل الشر ; فمعنى " ما " مفصول في الوجود والعلم .
ومنه " أنما " بالفتح كله موصول إلا حرفان : * ( وأن ما يدعون من دونه هو
الباطل ) * ، * ( وأن ما يدعون من دونه الباطل ) * ، وقع الفصل عن حرف
التوكيد ; إذ ليس لدعوى غير الله وصل في الوجود ; إنما وصلها في العدم والنفي ; بدليل
قوله تعالى عن المؤمن : * ( أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في
الآخرة ) * ، فوصل " أنما " في النفي ، وفصل في الإثبات ، لا لانفصاله عن دعوة
الحق .
ومنه : " كلما " موصول كله إلا ثلاثة :
البرهان — صفحة 417
مساهمون: الزركشي
ص٤١٧