ومهما أمكن المشاركة في المعنى حسن العطف وإلا امتنع ; فظهر أنه ليس على المجاورة
بل على الاستغناء بأحد الفعلين عن الآخر ، وهذا بخلاف صرف ما لا ينصرف في قوله تعالى :
* ( سلاسلا وأغلالا ) * ; فإنما أجيز في الكلام ، لأنه رد إلى الأصل ، والعطف على
الجوار خروج عن الأصل ، فافترقا .
* * *
الثالث : تجنب لفظ الزائد في كتاب الله تعالى ، أو التكرار ، ولا يجوز إطلاقه إلا بتأويل
كقولهم : الباء زائدة ونحوه ، مرادهم أن الكلام لا يختل معناه بحذفها ; لا أنه لا فائدة
فيه أصلا ، فإن ذلك لا يحتمل من متكلم ، فضلا عن كلام الحكيم ،
وقال ابن الخشاب " في المعتمد " : اختلف في هذه المسألة ، فذهب الأكثرون إلى
جواز إطلاق الزائد في القرآن نظرا إلى أنه نزل بلسان القوم ومتعارفهم ، وهو كثير ; لأن الزيادة
بإزاء الحذف ، هذا للاختصار والتخفيف ، وهذا للتوكيد والتوطئة . ومنهم من لا يرى الزيادة
في شئ من الكلام ويقول : هذه الألفاظ المحمولة على الزيادة جاءت لفوائد ومعان تخصها ،
فلا أقضى عليها بالزيادة ، ونقله عن ابن درستويه . قال : والتحقيق أنه إن أريد بالزيادة
إثبات معنى لا حاجة إليه فباطل ; لأنه عبث ، فتعين أن إلينا به حاجة ، لكن
الحاجات إلى الأشياء قد تختلف بحسب المقاصد ، فليست الحاجة إلى اللفظ الذي زيد عندها
ولا زيادة ، كالحاجة إلى الألفاظ التي رأوها مزيدة عليه ، وبه يرتفع الخلاف .
وكثير من القدماء يسمون الزائد صلة ، وبعضهم يسميه مقحما ، ويقع ذلك في عبارة
مستوية .
* * *
البرهان — صفحة 305
مساهمون: الزركشي
ص٣٠٥