فرقوا بالحركات وغيرها بين المعاني ، فقالوا : مفتح للآلة التي يفتح بها ، ومفتح لموضع الفتح ،
ومقص للآلة ، ومقص للموضع الذي يكون فيه القص . ويقولون : امرأة طاهر من الحيض
لأن الرجل يشاركها في الطهارة .
وعلى الناظر في كتاب الله ، الكاشف عن أسراره النظر في هيئة الكلمة وصيغتها
ومحلها ، ككونها مبتدأ أو خبرا ، أو فاعلة أو مفعولة ، أو في مبادئ الكلام أو في جواب ،
إلى غير ذلك من تعريف أو تنكير ، أو جمع قلة أو كثرة ، إلى غير ذلك .
* * *
ويجب عليه مراعاة أمور :
أحدها - وهو أول واجب عليه - أن يفهم معنى ما يريد أن يعربه مفردا كان أو مركبا
قبل الإعراب ; فإنه فرع المعنى ; ولهذا لا يجوز إعراب فواتح السور إذا قلنا بأنها من المتشابه
الذي استأثره الله بعلمه ; ولهذا قالوا في توجيه النصب في " كلالة : في قوله تعالى : * ( وإن
كان رجل يورث كلالة ) * أنه يتوقف على المراد بالكلالة ; هل هو اسم للميت أو
للورثة أو للمال ; فإن كان اسما للميت فهي منصوبة على الحال ; وإن كان تامة لا خبر لها
بمعنى وجد . ويجوز أن تكون ناقصة والكلالة خبرها ، وجاز أن يخبر عن النكرة لأنها قد
وصفت بقوله " يورث " والأول أوجه . وإن كانت اسما للورثة فهي منصوبة على الحال
من ضمير * ( يورث ) * لكن على حذف مضاف ، أي ذا كلالة ، وعلى هذا فكان
ناقصة " ويورث " خبر . ويجوز أن تكون تامة فيورث صفة . ويجوز أن يكون خبرا
فتكون صفته . وإن كانت اسما للمال فهي مفعول ثان ليورث ، كما تقول : ورثت
زيدا مالا وقيل تمييز ، وليس بشئ . ومن جعل الكلالة الوارثة فهي نعت لمصدر
البرهان — صفحة 302
مساهمون: الزركشي
ص٣٠٢