السادس : البحث عن الأصلي والزائد ، ومن هذا قوله تعالى : * ( إلا أن يعفون أو
يعفو الذي بيده عقدة النكاح ) * فإنه قد نتوهم " الواو " في الأولى ضمير الجمع ، فيشكل
ثبوت النون مع " أن " وليس كذلك ; بل الواو هنا لام الكلمة ، والنون ضمير جمع
المؤنث ، فبنى الفعل معها على السكون ; فإذا وصل الناصب أو الجازم لا تحذف النون ;
ومثله : " النساء يرجون " ، بخلاف : " الرجال يرجون " ، فإن الواو فيه ضمير الجمع ، والنون
حرف علامة للرفع ; وأصله " يرجون " إلا أعلت لام الكلمة بما يقتضيه التصريف ، فإذا
دخل الجازم حذف النون ; وهذا مما اتفق فيه اللفظ واختلف في التقدير .
* * *
وكذلك يبحث عما تقتضيه الصناعة في التقدير ، ولا يؤخذ بالظاهر ، ففي نحو
قوله تعالى : * ( لا مرحبا بهم ) * يتبادر إلى الذهن أن * ( مرحبا ) * نصب ، اسم لا ،
وهو فاسد ، لأن شرط عملها في الاسم ألا يكون معمولا لغيرها ; وإنما نصب بفعل مضمر
يجب إضماره ، و * ( لا ) * دعاء ، و * ( بهم ) * بيان للمدعو عليهم . وأجاز أبو البقاء أن ينصب
على المفعول به ، أي لا يسمعون مرحبا ، وأجاز في جملة * ( لا مرحبا ) * أن تكون مستأنفة ،
وأن تكون حالا ، أي هذا فوج مقولا له : * ( لا مرحبا ) * .
وفيه نظر ; لأنه قدر " مقولا " فمقولا وقال هو الحال ، ولا مرحبا ) * محكية بالقول
في موضع نصب .
ومنه قوله تعالى : * ( واعلموا أن فيكم رسول الله ) * يتبادر إلى الذهن أن الظرف
قبله خبر " أن " على التقديم ، وهو فاسد لأنه ليس المراد الإخبار بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم
البرهان — صفحة 307
مساهمون: الزركشي
ص٣٠٧