محذوف ، أي وارثه كلالة ، أي يورث بالوراثة التي يقال لها : الكلالة ، هذا كله على
قراءة * ( يورث ) * بفتح الراء ، فأما من قرأ * ( يورث ) * النبي بكسرها مخففة أو مشددة ، فالكلالة
هي الورثة أو المال .
ومن ذلك " تقاة " في قوله تعالى : * ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) * ، في نصبها ثلاثة
أوجه مبنية على تفسيرها . فإن كانت بمعنى الاتقاء فهي مصدر كقوله تعالى : * ( أنبتكم
من الأرض نباتا ) * ، وإن كانت بمعنى المفعول أي أمرا يجب اتقاؤه ، فهي نصب على
المفعول به ، وإن كانت جمعا كرام ورماة ، فهي نصب على الحال .
ومن ذلك إعراب " أحوى " من قوله : * ( غثاء أحوى ) * ، وفيه قولان متضادان :
أحدهما أنه الأسود من الجفاف واليبس ، والثاني أنه الأسود من شدة الخضرة ، كما فسر
* ( مدهامتان ) * فعلى الأول هو صفة لغثاء ، وعلى الثاني هو حال من المرعى ، وأخر
لتناسب الفواصل .
ومنه قوله تعالى : * ( ألم نجعل الأرض كفاتا . أحياء وأمواتا ) * ; فإنه قيل :
الكفات : الأوعية ، ومفردها " كفت " والأحياء والأموات كناية عما نبت وما لا ينبت ،
وقيل : الكفات مصدر كفته إذا ضمه وجمعه ; فعلى الأول * ( أحياء وأمواتا ) * صفة
لكفاتا ; كأنه قيل : أوعية حية وميتة ، أو حالان ; وعلى الثاني فهما مفعولان لمحذوف ، ودل
عليه * ( كفاتا ) * أي يجمع أحياء وأمواتا .
ومنه قوله : * ( سبعا من المثاني ) * فإنه إن كان المراد به القرآن ، فمن للتبعيض ،
والقرآن حينئذ من عطف العام على الخاص ; وإن كانت الفاتحة فمن لبيان الجنس ، أي
سبعا هي المثاني .
البرهان — صفحة 303
مساهمون: الزركشي
ص٣٠٣