حطبا ) * ، وقال تعالى : * ( وأقسطوا إن الله يحب المقسطين ) * ; فانظر كيف تحول
المعنى بالتصريف من الجور إلى العدل .
ويكون ذلك في الأسماء والأفعال ; فيقولون للطريق في الرمل : " خبة " ، وللأرض
المخصبة والمجدبة " خبة " ، وغير ذلك .
وقد ذكر الأزهري أن مادة " دكر " بالدال المهملة مهملة غير مستعملة ، فكتب التاج
الكندي على الطرة ما ذكر أنه مهمل : مستعمل ، قال الله تعالى : * ( واد كر بعد أمة ) *
* ( فهل من مدكر ) * . وهذا الذي قاله سهو أوجبه الغفلة عن قاعدة التصريف ; فإن
الدال في الموضعين بدل من الذال ; لأن ادكر أصله " اذتكر " افتعل من الذكر ،
وكذلك مدكر أصله " مذتكر " مفتعل من الذكر أيضا ، فأبدلت التاء دالا والذال
كذلك ، وأدغمت إحداهما في الأخرى فصار اللفظ بهما كما ترى .
وقال الزمخشري في تفسير قوله تعالى : * ( سول لهم ) * سهل لهم ركوب
المعاصي ، من السول وهو الاسترخاء ، وقد اشتقه من السؤل من لا علم له بالتصريف
والاشتقاق جميعا - يعرض بابن السكيت .
وقال أيضا : من بدع التفاسير أن " الإمام " في قوله تعالى : * ( يوم ندعو كل
أناس بإمامهم ) * جمع " أم " وأن الناس يدعون يوم القيامة بأمهاتهم دون
البرهان — صفحة 298
مساهمون: الزركشي
ص٢٩٨