ومعناه أتى بأمر عظيم ; وذلك أن القرآن لو كان فيه من غير لغة العرب شئ لتوهم متوهم أن
العرب إنما عجزت عن الإتيان بمثله ; لأنه أتى بلغات لا يعرفونها ، وفى ذلك ما فيه . وإن كان
كذلك فلا وجه لقول من يجيز القراءة في الصلاة بالفارسية ; لأنها ترجمة غير معجزة ، وإذا جاز
ذلك لجازت الصلاة بكتب التفسير ، وهذا لا يقول به أحد . انتهى .
وممن نقل عنه جواز القراءة بالفارسية أبو حنيفة ; لكن صح رجوعه عن ذلك .
ومذهب ابن عباس وعكرمة وغيرهما أنه وقع في القرآن ما ليس من لغتهم .
فمن ذلك " الطور " جبل بالسريانية . و " طفقا " أي قصدا بالرومية . والقسط
والقسطاس : العدل بالرومية . * ( إنا هدنا إليك ) * : تبنا بالعبرانية . والسجل
[ الكتاب ] بالفارسية . والرقيم : اللوح بالرومية . والمهل : عكر الزيت بلسان أهل
المغرب . والسندس : الرقيق من الستر بالهندية . والإستبرق : الغليظ بالفارسية بحذف
القاف . السرى : النهر الصغير باليونانية . طه : أي طأ يا رجل بالعبرانية . يصهر
أي ينضج بلسان أهل المغرب . سينين : الحسن بالنبطية . المشكاة : الكوة بالحبشية
وقيل الزجاجة تسرج . الدري : المضئ بالحبشية . الأليم : المؤلم بالعبرانية . * ( ناظرين
إناه ) * : أي نضجه بلسان أهل المغرب . * ( الملة الآخرة ) * : أي الأولى بالقبطية ،
والقبط يسمون الآخرة الأولى ، والأولى الآخرة . * ( وراءهم ملك ) * : أي أمامهم
البرهان — صفحة 288
مساهمون: الزركشي
ص٢٨٨