النوع السابع عشر
ما فيه من غير لغة العرب
اعلم أن القرآن أنزله الله بلغة العرب ، فلا يجوز قراءته وتلاوته إلا بها ، لقوله تعالى :
* ( إنا أنزلناه قرآنا عربيا ) * ، وقوله : * ( ولو جعلناه قرآنا أعجميا . . . ) * الآية . وهذا
يدل على أنه ليس فيه غير العربي ; لأن الله تعالى جعله معجزة شاهدة لنبيه عليه الصلاة
والسلام ، ودلالة قاطعة لصدقه ، وليتحدى غير العرب العرباء به ، ويحاضر البلغاء والفصحاء
والشعراء بآياته ; فلو اشتمل على غير لغة العرب لم تكن له فائدة ; هذا مذهب الشافعي
وهو قول جمهور العلماء ; منهم أبو عبيدة ، ومحمد بن جرير الطبري ، والقاضي أبو بكر بن
الطيب في كتاب " التقريب " ، وأبو الحسين بن فارس اللغوي وغيرهم .
وقال الشافعي في " الرسالة " في باب البيان الخامس ما نصه : " وقد تكلم في
العلم من لو أمسك عن بعض ما تكلم فيه لكان الإمساك أولى به ، [ وأقرب من السلامة
له ] ، فقال قائل منهم : إن في القرآن عربيا وأعجميا ، والقرآن يدل على أنه ليس في
كتاب الله شئ إلا بلسان العرب ، ووجد قائل هذا القول من قبل ذلك منه تقليدا
له ، وتركا للمسألة [ له ] عن حجته ومسألة غيره ممن خالفه ; وبالتقليد أغفل من أغفل
منهم ، والله يغفر لنا ولهم " . هذا كلامه .
وقال أبو عبيدة فيما حكاه ابن فارس : إنما أنزل القرآن بلسان عربي مبين ، فمن زعم
أن فيه غير العربية فقد أعظم القول ، ومن زعم أكذا بالنبطية فقد أكبر القول . قال :
البرهان — صفحة 287
مساهمون: الزركشي
ص٢٨٧