وأخرج النسائي في تفسير من جهة حسان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال :
فصل القرآن من الذكر فوضع في بيت العزة من السماء الدنيا ، أبى فجعل جبريل ينزل به على
النبي صلى الله عليه وسلم . وإسناده صحيح ، وحسان هو ابن أبي الأشرس ، وثقة النسائي وغيره .
وبالثاني قال مقاتل والإمام أبو عبد الله الحليمي في " المنهاج " والماوردي في " تفسيره " .
وبالثالث قال الشعبي وغيره .
واعلم أنه اتفق أهل السنة على أن كلام الله منزل ، واختلفوا في معنى الإنزال ،
فقيل : معناه إظهار القرآن ، وقيل : إن الله أفهم كلامه جبريل وهو في السماء ، وهو عال
من المكان وعلمه قراءته ، ثم جبريل أداه في الأرض وهو يهبط في المكان .
والتنزيل له طريقان : أحدهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انخلع من صورة
البشرية إلى صورة الملائكة وأخذه من جبريل . والثاني أن الملك انخلع إلى البشرية
حتى يأخذ الرسول منه ; والأول أصعب الحالين .
ونقل بعضهم عن السمرقندي حكاية ثلاثة أقوال في المنزل على النبي صلى الله
عليه وسلم ما هو :
أحدها : أنه اللفظ والمعنى : وأن جبريل حفظ القرآن من اللوح المحفوظ ونزل به .
وذكر بعضهم أن أحرف القرآن في اللوح المحفوظ ; كل حرف منها بقدر جبل قاف ، وأن
تحت كل حرف معان لا يحيط بها إلا الله عز وجل ، وهذا معنى قول الغزالي : إن هذه
الأحرف سترة لمعانيه .
البرهان — صفحة 229
مساهمون: الزركشي
ص٢٢٩