بقوله : * ( أجرا ) * ، ثم زاد الفاصلة لمناسبة رؤوس الآي ; فأوغل بها كما ترى ; حتى أتى بها
تفيد معنى زائدا على معنى الكلام .
فصل
في ضابط الفواصل
ذكره الجعبري ; ولمعرفتها طريقان : توقيفي وقياسي :
الأول التوقيفي ، روى أبو داود عن أم سلمة : لما سئلت عن قراءة رسول الله صلى
الله عليه وسلم قالت : " كان يقطع قراءته آية آية . وقرأت : * ( بسم الله الرحمن الرحيم ) *
إلى * ( الذين ) * ، تقف على كل آية " . فمعنى " يقطع قراءته آية آية " ; أي يقف على كل
آية ; وإنما كانت قراءته صلى الله عليه وسلم كذلك ليعلم رؤوس الآي .
قال : ووهم فيه من سماه وقف السنة ، لأن فعله عليه السلام إن كان تعبدا فهو مشروع
لنا ، وإن كان لغيره فلا . فما وقف عليه السلام عليه دائما تحققنا أنه فاصلة ، وما وصله دائما
تحققنا أنه ليس بفاصلة ، وما وقف عليه مرة ووصله أخرى احتمل الوقف أن يكون لتعريفهما ،
أو لتعريف الوقف التام ، أو للاستراحة . والوصل أن يكون غير فاصلة ، أو فاصلة وصلها
لتقدم تعريفها .
الثاني القياسي ; وهو ما ألحق من المحتمل غير المنصوص بالمنصوص ، لمناسبة . ولا
محذور في ذلك ; لأنه لا زيادة فيه ولا نقصان ; وإنما غايته أنه محل فصل أو وصل . والوقف
على كل كلمة جائز ، ووصل القرآن كله جائز ، فاحتاج القياسي إلى طريق تعرفه ; فأقول :
فاصلة الآية كقرينة السجعة في النثر ، وقافية البيت في النظم ; وما يذكر من عيوب القافية من
البرهان — صفحة 98
مساهمون: الزركشي
ص٩٨