وقوله : * ( يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم . فمن يعمل مثقال ذرة خيرا
يره . ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) * . فإن قوله : * ( ليروا أعمالهم ) * يدل
على التقسيم .
وقوله : * ( وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور . ألا يعلم من
خلق وهو اللطيف الخبير ) * .
وقوله : * ( ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شئ قدير ) * .
* * *
الرابع الإيغال ; وسمى به ; لأن المتكلم قد تجاوز المعنى الذي هو آخذ فيه ; وبلغ إلى
زيادة على الحد ; يقال : أوغل في الأرض الفلانية ، إذا بلغ منتهاها ; فهكذا المتكلم إذا
تم معناه ثم تعداه بزيادة فيه ، فقد أوغل ; كقوله تعالى : * ( أفحكم الجاهلية يبغون .
ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) * ، فإن الكلام تم بقوله : * ( ومن
أحسن من الله حكما ) * . ثم احتاج إلى فاصلة تناسب القرينة الأولى ; فلما أتى بها أفاد
معنى زائدا .
وكقوله تعالى : * ( ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين ) * ; فإن المعنى قد
تم بقوله : * ( ولا تسمع الصم الدعاء ) * ، ثم أراد أن يعلم تمام الكلام بالفاصلة فقال : * ( إذا
ولوا مدبرين ) * .
البرهان — صفحة 96
مساهمون: الزركشي
ص٩٦