وتحمده ، ولا عصيان في حقها وأنتم تعصون ، فالحلم والغفران للتقدير في الآية ; وهو
العصيان . يكون وفى الحديث : " لولا بهائم رتع ، وشيوخ ركع ، وأطفال رضع ، لصب عليكم
العذاب صبا " .
الثالث : أنه سبحانه قال في أولها : * ( يسبح له السماوات السبع والأرض ومن
فيهن وإن من شئ إلا يسبح بحمده ) * ; أي أنه كان لتسابيح مع المسبحين حليما عن
تفريطهم ; غفورا لذنوبهم ; ألا تراه قال في موضع آخر : * ( والملائكة يسبحون
بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض ألا إن الله هو الغفور الرحيم ) * ; وكأنها
اشتملت على ثلاثة معان : إما العفو عن ترك البحث المؤدى إلى الفهم ، لما في الأشياء من
العبر ، وأنتم على العصيان . أو يريد بها الأشياء كلها تسبحه ; ومنها ما يعصيه ويخالفه ، فيغفر
عصيانهم بتسابيحهم .
تنبيه
قد تكون الفاصلة لا نظير لها في القرآن ; كقوله تعالى عقب الأمر بالغض في سورة
النور : * ( إن الله خبير بما يصنعون ) * . وقوله عقب الأمر بطلب الدعاء والإجابة :
* ( لعلهم يرشدون ) * . وقيل فيه تعريض بليلة القدر ; أي لعلهم يرشدون إلى معرفتها .
البرهان — صفحة 93
مساهمون: الزركشي
ص٩٣