لها - في طرفها - لحظات سحر * تميت بها وتحيى من يريد
وتسبى العالمين بمقلتيها * كأن العالمين لها عبيد
ألاحظها ، فتعلم ما بقلبي * وألحظها ، فتعلم ما أريد
42 - قال ، وسأله سائل : « هل يتحقق العارف بما يبدو له ؟ . فقال : كيف يتحقق بما لا يثبت ؟ . وكيف يطمأن بما لا يظهر ؟ . وكيف سأنس بما لا يخفى ؟ . فهو الظاهر الباطن ، الباطن الظاهر » . ثم أنشأ يقول :
فمن كان - في طول الهوى - ذاق سلوةً * فأنى من ليلى لها غير ذائق
وأكثر شيء نلته من وصالها * أمانيَّ لم تصدق ، كلمحة بارق
43 - قال ، وقال الشبلي : « كيف يصح لك التوحيد ، وكلما ملكت شيئا ملكك ؟ . وكلما أبصرت شيئا أسرك ؟ . » . 44 - قال ، وقال رجل للشبلي : « هل شاهده أحد بحقيقته ؟ . فقال : الحقيقة بعيدة ؛ ولكن ظنون ، وأمال ، وحسبان » . وأنشد :
وكذبت طرفي فيك ، والطرف صادق * وأسمعت أذني منك ما ليس تسمع
ولم أسكن الأرض التي تسكنونها * لكيلا يقولوا إنني بك مولع
فلا كبدي تهدا ، ولا لك رحمة * ولا عنك اقصاء ، ولا فيك مطمع
فإذا تراءى له تحقيق حال ، شوشه بالتلبيس والإشكال » .
* * *
45 - سمعت أبا القاسم ، عبد اللّه بن علي ، البصري ، يقول : قال رجل للشبلي : « إلى ماذا تستريح قلوب المشتاقين ؟ . قال : إلى سرور من اشتاقوا إليه ، وموافقته » . وأنشد :
طبقات الصوفية — صفحة 347
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣٤٧