تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
لها - في طرفها - لحظات سحر * تميت بها وتحيى من يريد وتسبى العالمين بمقلتيها * كأن العالمين لها عبيد ألاحظها ، فتعلم ما بقلبي * وألحظها ، فتعلم ما أريد 42 - قال ، وسأله سائل : « هل يتحقق العارف بما يبدو له ؟ . فقال : كيف يتحقق بما لا يثبت ؟ . وكيف يطمأن بما لا يظهر ؟ . وكيف سأنس بما لا يخفى ؟ . فهو الظاهر الباطن ، الباطن الظاهر » . ثم أنشأ يقول : فمن كان - في طول الهوى - ذاق سلوةً * فأنى من ليلى لها غير ذائق وأكثر شيء نلته من وصالها * أمانيَّ لم تصدق ، كلمحة بارق 43 - قال ، وقال الشبلي : « كيف يصح لك التوحيد ، وكلما ملكت شيئا ملكك ؟ . وكلما أبصرت شيئا أسرك ؟ . » . 44 - قال ، وقال رجل للشبلي : « هل شاهده أحد بحقيقته ؟ . فقال : الحقيقة بعيدة ؛ ولكن ظنون ، وأمال ، وحسبان » . وأنشد : وكذبت طرفي فيك ، والطرف صادق * وأسمعت أذني منك ما ليس تسمع ولم أسكن الأرض التي تسكنونها * لكيلا يقولوا إنني بك مولع فلا كبدي تهدا ، ولا لك رحمة * ولا عنك اقصاء ، ولا فيك مطمع فإذا تراءى له تحقيق حال ، شوشه بالتلبيس والإشكال » . * * * 45 - سمعت أبا القاسم ، عبد اللّه بن علي ، البصري ، يقول : قال رجل للشبلي : « إلى ماذا تستريح قلوب المشتاقين ؟ . قال : إلى سرور من اشتاقوا إليه ، وموافقته » . وأنشد :
طبقات الصوفية — صفحة 347 | أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي / نور الدين شريبة