2 - قال ، وقال المرتعش : « ذهبت حقائق الأشياء ، وبقيت أسماؤها ؛ فالأسماء موجودة ، والحقائق مفقودة . والدعاوى في السرائر مكنونة ، والألسنة بها فصيحة ؛ والأمور عن حقوقها مصروفة . وعن قريب ، تفقد هذه الألسنة ، وهذه الدعاوى ؛ فلا يوجد لسان ناطق ، ولا مدعى مطنب » .
* * *
3 - سمعت أحمد بن محمد بن زكريا ، يقول : سمعت أحمد بن عطاء ، يقول : سمعت المرتعش ، يقول : « ما توجهت إلى اللّه تعالى بسرٍ خاصيٍ إلا في ظاهرٍ عاميٍّ . » .
* * *
4 - سمعت أحمد بن علي بن جعفر ، يقول : كنت عند المرتعش قاعدا ، فقال رجل : قد طال الليل ، وطاب الهواء ، فنظر إليه المرتعش ، وسكت ساعة ، ثم قال : لا أدري ما تقول ! . غير أنى أقول ما سمعت بعض القوالين ، في بعض هذه الليالي ، يغني ويقول :
لست أدرى أطال ليلى أم لا * كيف يدرى بذاك من يتقلى ؟ !
لو تفرغت لاستطالة ليلى * ولرعي النجوم ، كنت مخلى
[ إن العاشقين - عن قصر الليل وعن طوله - من الوجد شغلا ] قال فبكى من حضره ، واستدلوا بذلك على عمارة أوقاته . » .
5 - [ وبهذا الإسناد ، قال المرتعش : « الوسوسة تؤدى إلى الحيرة ، والإلهام يؤدى إلى زيادة فهم وبيان ] » .
طبقات الصوفية — صفحة 350
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣٥٠