تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
* * * 39 - سمعت أبا القاسم ، عبد اللّه بن محمد ، الدمشقيّ ، يقول : « كنت واقفا على حلقة الشبلي ، في جامع المدينة ؛ فوقف سأل على حلقته ، وجعل يقول : يا اللّه ! يا جواد ! . فتأوه الشبلي ، وصاح فقال : كيف يمكنني أن أصف الحق بالجود ، ومخلوق يقول في شكله : [ تعوَّد بسط الكف ، حتى لو أنه * ثناها لقبض لم تجبه أنامله ] تراك - إذا ما جئته - متهلالاً * كأنك تعطيه الذي أنت سائله ولو لم يكن في كفه غير روحه * لجاد بها ؛ فليتق اللّه سائله [ هو البحر ، من أي النواحي أتيته * فلجته المعروف ، والجود ساحله ] ثم بكى ، وقال : بلى يا جواد . فأنك أوجدت تلك الجوارح ، وبسطت تلك الهمم ؛ ثم مننت - بعد ذلك - على أقوام بعز الاستغناء عنهم ، وعما في أيديهم بك ؛ فإنك الجود كل الجواد ، لأنهم يعطون عن محدود ، وعطاؤك لاحدَّ له ولا صفة . فيا جواد يعلو كل جواد ، وبه جاد كل من جاد » . 40 - قال ، وسمعته يقول : « رفع اللّه قدر الوسائط بعلو هممهم . فلو أجرى على الأولياء ذرة مما كشف للأنبياء ، لبطلوا وتقطعوا » . 41 - قال أبو القاسم : « وكنت يوما في حلقته ، فسمعته يقول : الحق يفنى بما به يبقى ، ويبقى بما فيه يفنى ؛ [ يفنى بما فيه بقاء ، ويبقى بما فيه فناء ] . فإذا أفنى عبدا عن إياه ، أوصله به ، وأشرفه على أسراره » . وبكى ، وأنشد على أثره :