الجُنَيْد ، يقولُ لرجل ذَكرَ المعرفة ، فقال : " أهلُ المعرفة بالله يَصِلُون إلى ترك الحركاتِ ، من باب البِرِّ والتقوى ، إلى الله تعالى . فقال الجُنَيْد : إن هذا قولُ قومٍ تكلموا بإسقاط الأعمال ، وهذه عندي عظيمةٌ . والذي يسرق ويزني ، أحسنُ حالاً من الذي يقول هذا . وإن العارفين بالله ، أخذوا الأعمالَ عن الله ، وإليه رجعوا فيها . ولو بقِيتُ ألف عام لم أُنْقِصْ من أعمال البر ذرة ، إلا أن يُحال بي دونها ؛ وإنه لأَوْكد في معرفتي ، وأقوى في حالي " .
* * *
11 - سمعتُ أبا الحُسين الفارسيَّ ، يقول : سمعتُ أبا إسحق الدِّينوريَّ ، يقول : سئل الجُنَيْد : " من العارفُ ؟ " . فقال : " من لم يَأسِرْه لَحْظُهُ ولا لَفْظُهُ " .
12 - قال : وقال الجُنَيْد : " الغَفْلة عن الله تعالى أشدُّ من دُخول النار " .
* * *
13 - سمعتُ أبا العباس ، محمدَ بنَ الحسن بنِ الخَشَّاب ، يقول : سمعتُ جعفرَ بنَ محمد ، يقول : سمعتُ الجُنَيْد ، يقولُ : " إنْ أمكنك ألا تكونَ آلة بيتك إلا خَزَفاً فافعل " . وكذلك كانت آلة بيته .
14 - قال ، وقال الجُنَيْد : " الطرقُ كلُّها مسدودةٌ على الخَلْق ، إلا من اٌقتَفَى أَثَر الرَّسول ، صلى الله عليه وسلَّم ، واتَّبع سُنّتَه ، ولَزِم طريقتَه ؛ فإن طُرُق الخيراتِ كلّها مفتوحةٌ عليه " .
* * *
15 - سمعتُ الحُسَين بنَ يحيى ، يقول : سمعتُ جعفراً ، يقولُ : سمعتُ
طبقات الصوفية — صفحة 159
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص١٥٩