تكلَّم المرأة مع الأجانب بأكثر من خمس كلمات في الضرورة ، ومن إمكان اختصاص ذلك كلَّه أو تخصيصه بصورة الربيبة والفتنة بإسماع الأجانب ، دون صورة الأمن منها ، للأصل والسيرة المستمرّة ، وظاهر الكتاب والسنّة ، يعني قوله تعالى * ( ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها وابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا ) * ( 1 ) المفسّر بالوسط منها في السنّة ، ولمعروفيّة قصّة ( 2 ) فاطمة عليها السّلام ، ونحو ذلك ممّا يطول ذكره ، منها أحاديث روايات النساء عنهم .
ودعوى أن جميع ذلك للحاجة يدفعها - مع معلوميّة خلافها أيضا ، وجوب ( 3 ) تقييد الحاجة بما يسوغ لها رفع مثل هذه الحرمة - أن المقام منها ، ضرورة وجوب الجهر في الصلاة مثلا .
مضافا إلى أن كون صوتها عورة معارض بما دلّ على وجوب الجهر من وجه ، فيحتاج تحكيمه عليه حينئذ إلى الترجيح . وإلى إمكان اختصاص الحرمة بالسامع دونها . وإلى ما عن الحدائق ( 4 ) وحاشية الأستاد من أنه على تقدير الحرمة لا وجه للفساد ، ضرورة كون النهي عن أمر خارج .
وفيه : ما أورد عليه الجواهر وغيره من « أن الجهر ليس إلا الحروف المقروّة ، ضرورة كونها أصواتا مقطَّعة ، عاليا كان الصوت أو خفيّا ، فليس هو حينئذ أمرا زائدا على ما حصل به طبيعة الحرف مفارقا له ، كي يتوجّه عدم البطلان ، كما هو واضح . ونحوه الغناء في القراءة . ولعلّ هذا هو مراد الأصوليّين بجعل الجهر والإخفات من الصفات اللازمة » ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الإسراء : 110 .
( 2 ) الاحتجاج 1 : 97 .
( 3 ) كذا في النسخة الخطَّية ، ولعلّ الصحيح : ووجوب .
( 4 ) الحدائق 8 : 141 .
( 5 ) الجواهر 9 : 384 .