ووجه صحّة هذا النهج من التأويل قيام قرائن عليه ، منها : كون محمد بن مسلم طائفيّا كما قيل ( 1 ) ، وهي من قرى مكَّة . ومنها : أن الراوي للرواية الأولى - وهو ابن أبي عمير - قد روى أيضا هذه الرواية ( 2 ) ، فيبعد اختلافهما جدّا . ومنها :
تأيّده بفهم المشهور الموافقة بينهما بذلك النهج المذكور .
* قوله : « والاحتياط في وجه » .
* [ أقول : ] أي : بالنسبة إلى احتمال الأقلّ ، أو في خصوص ما لو لاقى المقدار المذكور للكرّ نجاسة يقتضي القول بانفعاله إهراقه وكفّه وكفّ ( 3 ) جميع ما لاقاه من الأطعمة والأشربة ، بل وتخريب المساجد والمشاهد الملوّثة به ، ونحو ذلك من الأمور المخالفة للاحتياط ، فيكون الاحتياط في خصوص تلك الموارد مخالفا للاحتياط .
* قوله : « أو قلَّتين » .
* [ أقول : ] تثنية القلَّة بضمّ القاف وتشديد اللَّام ، إناء العرب كالجرّة الكبيرة تسع قربتين أو أكثر . وفي المغرب : « القلَّة : حبّ كبير ، معروفة بالحجاز والشام » ( 4 ) .
* قوله : « الشنّ الذي ينبذ فيه التمر » .
* [ أقول : ] الشنّ : القربة الخلق . والشنّة : القربة الصغيرة . والجمع شنان .
وكانوا ينبذون فيه التمر لإصلاح ملوحة الماء الذي كان في زمانهم .
* قوله : « ومثلهما الثالث » .
* [ أقول : ] يعني : أن أصالة عدم تحقّق الكرّيّة المشروط بتحقّقها عدم
هامش
( 1 ) انظر الحدائق الناضرة 1 : 258 .
( 2 ) الوسائل 1 : 124 الباب المتقدّم ح 2 .
( 3 ) كذا في النسخة الخطَّية ، ولعلّ الصحيح : وإكفاءه والكفّ عن جميع .
( 4 ) لسان العرب 13 : 241 .