هذا مع أنه لو سلَّم قصور في سند نصوص جواز الوطء قبل الغسل لم يشعر ولم يصلح بحمل نصوص النهي عنه على الكراهة ، بل اقتضى العكس ، وهو حملها على الحرمة .
* قوله : « ويؤيّده هنا السياق » .
* [ أقول : ] يعني : سياق مقابلة « يطهرن » ك « المحيض » ، ووقوعه غاية للاعتزال وعدم المقاربة في قوله تعالى * ( فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ ولا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ) * ( 1 ) يؤيّد أن يراد من « يطهر » الطهر المقابل للمحيض وهو انقطاع الدم ، لا الطهر المقابل للحدث وهو الغسل .
* قوله : « من الآيات القرآنيّة . فتأمّل » .
* [ أقول : ] وجه التأمّل إما إشارة إلى قوله بعد التأمّل : « ولا ينافيه القراءة بالتشديد » .
وإما إشارة إلى إمكان منع تأيّد دلالة الطهر على انقطاع الدم بكلّ من السياق والمعتبرة ( 2 ) .
أما منع تأيّده بالسياق فبأن تأييد السياق لدلالة الطهر على النقاء معارض بتأييد ما بعده - وهو قوله تعالى * ( فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ ) * ( 3 ) - للعكس ، وهو دلالة الطهر على الغسل ، أو بما قيل من ثبوت الحقيقة الشرعيّة في مادّة الطهارة وسائر مشتقّاتها في رفع الحدث بالغسل لا رفع الخبث بمجرّد النقاء .
وأما منع تأيّده بالمعتبرة المقتضية لكون غسل الحيض سنّة لا فريضة مستفادة من القرآن ، فبأن معنى كونه سنّة ليس عدم ورود ذكره في القرآن أصلا ، بل معناه عدم ورود الحكم بوجوبه في القرآن على نحو ورود الحكم فيه بوجوب
هامش
( 1 ) البقرة : 222 .
( 2 ) الوسائل 1 : 463 ب « 1 » من أبواب الجنابة ح 4 ، 11 ، 12 .
( 3 ) البقرة : 222 .