أجلهما الدعاء وثناؤنا عليك أنّه على ذلك قدير ، وهو عليه بصير [ 1 ] . »
ذكر ما جرى عليه الأمر في قيام صمصام الدولة بالملك
كانت سعادة عضد الدولة قوية في أحواله حتى في موته . فإنّه انكتم أمره مع عظم قدره للسياسة التي قدّمها في الأمور والهيبة التي أودعها بنات الصدور واختياره من الأصحاب كلّ من كان بحسن التدبير خبيرا وبخدمة الملوك جديرا .
فلمّا توفى أخفى خبره ، فأحضر الأمير أبو كاليجار المرزبان إلى دار المملكة كأنّه مستدعى من قبل عضد الدولة . فلمّا حضر أخرج الأمر إليه بولاية العهد والنيابة في الملك واستخلاف أخيه أبى الحسين أحمد بن عضد الدولة بفارس على أعمالها .
وكتبت عن عضد الدولة كتب بذلك إلى كلّ صقع حسب العادة وضمّنت ذكر القبض على أبى الريّان حمد بن محمد وذمّ أفعاله واستدعاء [ 118 ] أبى منصور نصر بن هارون إلى الحضرة ليقوم مقامه في أعماله ، وأنفذ مع كل كتاب نسخة يمين بالبيعة لتؤخذ على الأمراء والقواد وأتباعهم من الأصحاب والأجناد .
وروسل الطائع للَّه في ذلك وسئل كتب عهد له مقرون بالخلع والألقاب واللواء وإمضاء ما قلَّده عضد الدولة من النيابة عنه . فأنعم بالإجابة ولقّبه صمصام الدولة ، وشرّفه بالعهد واللواء والخلع السلطانية وجلس صمصام الدولة جلوسا عامّا حتى قرئ العهد بين يديه وهنّأه بما تجدّد لديه .
هامش
[ 1 ] . وفيه قال سبط ابن الجوزي في كتابه مرآة الزمان : بين كلام هؤلاء وأولئك المتقدمين المتكلمين على تابوت الإسكندر كما بين الملكين في المساواة ( مد ) .