من نسيمها إلى كل ما يهزّ أريحيته لفعل الخير وبناء المجد وإطالة الذكر واقتناء الحمد . فإذا انتهى إلى ما قد ذكر أخيرا وجد من الكدر في المنهل والشرق بالزلال الذي شربه ما يحذّره إهمال اليسير من رياضة أخلاقه فيصفيها تصفية الذهب الخالص . والسعيد من تأدب بغيره والكمال عزيز في كل حال . » وقد قيل :
لا سلم من قول الوشاة وتسلمي
سلمت وهل حىّ من الناس يسلم [ 114 ]
ذكر وفاة عضد الدولة سامحه الله
توفّى عن سبع وأربعين سنة وأشهر وعلَّته التي توفّى بها مشهورة . ولم تكن أمثال هذا العمر عمله ولا في أضعافه أمله ولكن في خفاء مواقيت الآجال مشغلة بأكاذيب الآمال . وما أحسن قول عدىّ بن زيد :
ليس شيء على المنون بباق
غير وجه المهيمن الخلَّاق
ذاك عضد الدولة سامحه الله . أعجب بصحّة عقله وفيه دهاء ، وهذا عضد الدولة البارسلان رحمه الله ، أعجب بقوة بأسه ، ومنه ليعلم أنّ البشر لا يملك شيئا وأنّ الملك للَّه الواحد القهّار .
ونورد ههنا كلمات قيلت عند وفاة عضد الدولة فيها حكمة بالغة وموعظة نافعة :
ذكر أبو حيّان التوحيدي في كتاب الزلفة أنّه لما صحت وفاة عضد الدولة كنّا عند أبي سليمان السجستاني وكان [ 115 ] القومسى حاضرا والنوشجاني