النار اليه وأفرجوا عن الطريق والكلاب تتبعهم ، وتعدّت النار إليهم فاحترق عدد كثير منهم . وهجمت الكلاب على البيوت فخلا أهلها وأسرع العسكر وراءهم ووضعوا السيف فيهم واستأصلوا شأفتهم .
إيداع الرهبة في صدور الرعيّة
فأمّا ما أقامه من الهيبة وأودعه [ 89 ] صدور الرعية من الرهبة فإنّه كان قد منع كل واحد من حمل السلاح بالحضرة إلَّا من كان مستخدما في المعونة أو مرتبطا في جملة الرجالة المرتزقة ، فإن وجد مع غيرهم سلاح أخذ وحبس وألزم جناية . وحظر أيضا أن يضرب واحدا أو يمدّ اليه يده ، فمن فعل ذلك أخذ وعوقب وحبس واغرم فكانت أيدي الناس مقبوضة .
قال صاحب التاريخ :
وإنّنى لأذكر في درب أبان من الجانب الشرقي وأبو اسحق جدّى [ 1 ] إذ ذاك في الاعتقال وكان في هذا الدرب رجل شيرازي رث البزّة يذهب في أمره مذهب التطايب ويضحكنا إذا جلس معنا . فبينما هو في بعض الأيام قاعد مع والدي على باب دارنا ومعنا رجل يعرف بابن مواتة من أولاد الشهود والجيران إذ اجتاز بائع رمان ، فدعاه ابن مواتة وسامه وجرى بينهما ما رفع له ابن مواتة يده فلطمه .
فقبض الرجل الشيرازي يده على كمّ ابن مواتة وقال :
- « قم إلى دار الملك . » قال له :
- « أصنع ما ذا ؟ »
هامش
[ 1 ] . أبو إسحاق هو إبراهيم بن هلال الصابي وحفيده هو هلال بن المحسن بن إبراهيم الصابي وهو « صاحب التاريخ » ( مد ) .