وسألونا الإمساك عنه وانتهى الأمر فيما بيننا وبينهم إلى أن تصححوا ذنبه .
قال أبو الحسن :
- فلم أتجاسر على مكاتبة عضد الدولة بذلك .
وكتب به أبو العلاء وعنده أنّه قد أثر أثرا منه فعاد الجواب اليه بإنكار ما كان منه في قبول ما قبله من المال وإطماع القوم في الرضاء [ 1 ] عنهم وأنّ الغرض حسم مواد الفساد في الطرق وقيل له فيما خوطب به :
- « لولا أنّها أول جناية لك لأنفذنا من يحسن تقويمك وتأديبك . » وكوتبت أنا بالتماس الأعرابي وأخذ المسيب بتسليمه وإطماعه واطماع بنى عمّه في الصفح عنه إذا سلَّموه فاعدتّ خطاب المسيب والقوم في إحضار الرجل فأحضروه وسلَّموه فاعتقلته وكتبت بحصوله . فورد الكتاب بأن أطالبه بالشاروفة التي أخذها فإذا أحضرها خنق بها في الموضع الذي أخذها منه وصلب ففعلت ذلك .
ثم راسل عضد الدولة المسيب ووجوه بنى عقيل بأنّه : متى لم يضمن أكابركم أصاغركم ويلزموا عهدتهم ويضبطوا الطرق [ 86 ] ويحموا مواد الفساد صرفناكم من ممالكنا .
فحملهم الخوف على العبور إلى الجانب الشامي وأوغلوا في البرية . » ومن العجب من حسن سياسة عضد الدولة إطماع المطلوب في الصفح عنه إذا حضر وإطماع بنى عمه في مثل ذلك إذا أحضروه ثم الغدر به بعد تسليمه . قال الله تعالى : * ( « إِلَّا الَّذِينَ تابُوا من قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ » 5 : 34 ) * [ 2 ] .
واستجابة الرجل إلى الحضور طمعا في الأمان قبل القدرة عليه هو توبة
هامش
[ 1 ] . كذا في مد : الرضاء ( بالمدّ ) .
[ 2 ] . س 5 المائدة : 34 .