يرجع ذلك الأمير إلى رأيه وكلمه وينفذ ما تأمر الشريعة في الجند والرعية .
وكلّ عبد من عباد الله تعالى في إمداده بحسن التوفيق لم يهذّب بسياسة الأقرب فالأقرب ولم يذلَّل بهيبته الأصعب فالأصعب ، نسب [ 1 ] إلى إحدى خطتين : إمّا ظلم في طبعه وإمّا عجز في نفسه ، وكلتاهما غير حميدة .
ولم يكن مثل ذلك يخاف على عضد الدولة بن بويه مع كمال فضله ، ولعله سمح لأسفار وزيار بهذا الفعل . ان الخبر صحيح [ 2 ] لمداراة عاجلة ، ليتلافاها من بعد بسياسة شاملة ، فإنّ غوره كان بعيدا وصبره لمداواة كل خطب عتيدا . وهو من الملوك الذين لا يقدح الثلم في سياستهم بحال ، ولا يجد العيب في سيرهم أدنى مجال .
ونعود إلى سياقة الأخبار
حدّث أبو إسحاق إبراهيم بن هلال [ 3 ] الصابي قال :
« لمّا ورد عضد الدولة في [ 81 ] الدفعة الثانية خرجت لاستقباله إلى المدائن وخدمته ، وخفت أن يتطرّق على دارى الشاطئة [ 4 ] الترك في سورة الدخول لأننى من حواشي البختيارية وسألته إنفاذ من يحرسها فأنفذ معي أحد النقباء الأصاغر وتقدّمت عائدا والنقيب معي .
فكان يمضى أكثر النهار في أشغاله . فاتفق أن هجم على الدار أحد القوّاد الأكابر وطرح أصحابه أحمالهم وفرشوا فرشهم وربطوا دوابّهم وتقدّموا إلينا بالانتقال فأيسنا من دورنا ومضى غلماني يطلبون النقيب . فلمّا حضر سلَّم
هامش
[ 1 ] . في الأصل : ونسب .
[ 2 ] . يريد ان كان الخبر صحيحا ( مد ) .
[ 3 ] . وفى الأصل هليل .
[ 4 ] . وأمّا هذه الدار فليراجع ما قال فيها حفيده هلال في كتاب الوزراء ص 288 ( مد ) .