تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
لما ورد الموفق قادما من كرمان أقام على الاستعفاء وواصل مراسلة بهاء الدولة فيه والإلحاح في مسألته إياه . فحضر عنده أبو سعد فناخسره بن باجعفر وأبو دلف لشكرستان ابن ذكى وكانا يختصان به في الليلة التي قبض عليه من غدها وقالا له وأبو العلاء الإسكافى حاضر : - « أيها الموفق أىّ شيء آخر ما أنت عليه من ركوب الهوى ومخالفة الرأي في هذا الاستعفاء ، وما الذي تريده لنبلغه لك : إمّا بالملك أو بنفوسنا ؟ فإن كان قد غاظك من أبى على ابن أستاذ هرمز [ 34 ] أو أبى عبد الله الحسين بن أحمد فعل أو تريد بهما أمرا فنحن نضع عليهما من يفتك بهما ونقود الملك إلى أخذهما وتسليمهما إليك ، أو كان في نفسك غير ذلك فاصدقنا عنه وأطلعنا عليه لنتبع هواك فيه . » فقال لهما : - « أمّا أبو علي ابن أستاذ هرمز ، فبيني وبينه عهد منذ كوننا بالأهواز وما أرجع عنه ، وأمّا أن يكون في نفسي ما أطويه عنكما فمعاذ الله . ولكنني قد خدمت هذا الملك وبلغت له أغراضه وما أريد الجندية بعد ما مضى . » فقالا - وقال أبو العلاء الإسكافي - له : - « لا تفعل ودع ما قد ركبته من هذه الطريق وأقمت عليه من هذا اللجاج . فإنه يؤدى إلى ما تندم عليه حين يتعذر الاستدراك ومتى قدّرت أنك تعفى وتقيم في منزلك وينظر بعدك ناظر ، وقد بلغت من الدولة ما بلغته وتقدمت بك المنزلة إلى ما تقدمت اليه ، فقد قدّرت محالا . والصواب أن تدعنا لنمضى إلى الملك ونعرّفه عدولك عن رأيك ومقامك على خدمته والنظر في أموره . » فأبى ثم قالوا له : - « فإذا كنت على ما أنت عليه فأخّر ركوبك في غد وارجع فكرك ونحضر
تجارب الأمم — صفحة 433 | أحمد بن محمد مسكويه الرازي / أبو القاسم امامي