جمع جمعاه ونزلا بالسندية ويغما وأبو الحسن البغدادي بالفارسية وبينهما أربعة فراسخ . وتطرق أصحاب قراد فقتلوا ثلاثة غلمان من الأتراك يقال لأحدهما : بايتكين الياروخى ، وللآخر : الهاروني ، وللثالث : المجدر ، وصلبوا الهاروني ببيذ على شاطئ نهر عيسى .
فخرج أبو نصر سابور وأيوب حرب شيرزيل بن بلفوارس بالعسكر إلى الفارسية وقرب قراد وأصحابه منها وتسرع سياهجنك ابن خواجة بن سياهجنك في نفر من الديلم لمناوشة قوم من العرب . فاستجروه حتى فارق العسكر وحصل عند القرية المعروفة بالكلوذانية على رمية سهم من الفارسية .
ثم خرج من ورائه جماعة منهم قد كانوا تكمنوا في ذرة قائمة هناك فأخذوه أسيرا . واضطرب الناس بذاك وكاتب أبو نصر سابور قلج - وكان ببغداد - بالخروج ، فخرج في عدّة من الغلمان والأكراد الذين برسمه ، وسارت الجماعة إلى السندية وخيموا في الجانب الشرقي بإزائها ومضى قراد إلى حديثة الأنبار وهي على أربعة فراسخ منها . فما مضت أيام يسيرة حتى غضب قلج من شيء سأله فتوقف أبو نصر سابور [ 32 ] عنه وخلع خيمه وخلع الغلمان خيمهم معه وعادوا واضطرّ أبو نصر سابور وأبو حرب شيرزيل والديلم إلى العود بعودهم وذلك في شهر رمضان .
فأذكر وقد ورد علىّ كتاب أبى الحسن رشا يسألني توسط أمره واستئذان أبى نصر سابور في ورود صاحب له . فصرت اليه وأقرأته الكتاب فتباعد في الجواب وقال :
- « اكتب اليه وقل له : والله لا قرّرت معك أمرا إلَّا بعد أن أشفى منك صدرا » . » وخرجت من حضرته وتوقفت في كتب الجواب ورد الرسول . فلم تمض ساعة حتى قلع قلج والغلمان ورحلوا فاستدعاني أبو نصر وقال :
تجارب الأمم — صفحة 430
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص٤٣٠