تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
وتستقبل التقريرات [ 1 ] معهم كما تستقبل بالعجم الذين يردّون من بلاد الديلم . وجلس لذلك ووجوه الديلم عن يمينه ووجوه الأتراك عن يساره والعرّاض والكتّاب والجرائد بين يديه . فكان يحضر الديلمي الذي له بكرمان السنون الكثيرة وفى يده الإقطاعات الكثيرة وأقلّ المقرّر له : خمسمائة ألف درهم ، فيقبّل الأرض ويقف ويسأل عن اسمه واسم أبيه وعن بلده ثم يقرّر له التقرير القريب إلى أن حلّ الإقطاعات كلَّها وردّ أصول التقريرات إلى بعضها وصرف الحشو وارتبط الصفو . ولما فرغ من ذلك صرف أبا جعفر أستاذ هرمز عن كرمان وأخذ حاله الظاهرة لأنه ينقم عليه [ 29 ] قبضه على أبى محمد القاسم بن مهدر فروخ ، لما كان مقيما معه بغير إذنه ولا أمره وقلَّد أبا موسى خواجة بن سياهجنك الحرب وخلع عليه وحمله على فرس بمركب ذهب وعوّل على أبى محمد القاسم [ 2 ] في أمر الخراج وخلع عليه وأخذ خطه بتصحيح ثلاثة آلاف ألف درهم من النواحي في مدة قريبة قررها معه . واتفق أن ورد عليه كتاب من أبى الفضل الإسكافى يخبره فيه ما غاظه من ذكر الحواشي له عند ورود كتابه بالفتح بالطعن عليه والقدح فيه . فما ملك نفسه عند وقوفه على ذلك ، وتداخله من الامتعاض ما أقلقه وأزعجه . واستدعى أبا منصور مردوست وأنفذه إلى شيراز وقاد معه خيلا وبغالا وحمله رسالة إلى بهاء الدولة يقول فيها : « قد خدمت الملك أولا وأخيرا ووفيته حقّ الصنيعة وحكم النصيحة ووجب أن ينجز لي ما وعدنيه من الإعفاء بعد الفتح ، فإنّى لا أصلح لخدمة ولا عمل بعد اليوم . »
هامش
[ 1 ] . في الأصل : تفررات . [ 2 ] . والمثبت في مد : القسم .