وحضر القوم على رسمهم وبادر جيش بإنفاذ الرقاع إلى قوّاده وجلس معهم للأكل . فلمّا فرغ وفرغوا نهض إلى حجرته ونهضوا إلى المجلس فأغلق الفرّاش عليهم بابه وخرج من في الحمام فأوقعوا بأصحابهم وقتلوهم بأسرهم .
وركب القوّاد ودخلوا البلد فقتلوا قتلا ذريعا وثلموا السور من كل جانب ونزلت المغاربة دور دمشق وركب جيش ، فدخل دمشق وطافها واستغاث الناس به ولاذوا بعفوه ، فكفّ عنهم واستدعى الأشراف استدعاء حسن ظنّهم فيه . فلمّا حضروا أخرج رؤساء الأحداث وأمر بضرب رقابهم بين أيديهم ، ثم صلب كل واحد منهم في محلَّته ، حتى إذا فرغ من ذلك قبض على الأشراف وحملهم إلى مصر واستأصل أموالهم ونعمهم ووظَّف على البلد خمسمائة ألف [ 1 ] دينار .
ثم جاءه أمر الله الذي لا يغلب وقضاؤه الذي لا يوارب ولاقته المنية التي تجعل العزيز ذليلا والكثير قليلا [ 2 ] فما أغنت عنه عندها قدرة ولا حيلة ولا نفعته معها فدية ولا وسيلة .
وكان سبب منيّته علَّة باطنة حدثت به [ 330 ] :
ومن لم يمت بالسّيف مات بغيره
تنوّعت الأسباب والدّاء واحد
وورد الخبر إلى مصر بموته فقلَّد محمد ولده مكانه .
واستقامت الأمور على يد أرجوان وجرت بينه وبين بسيل عظيم الروم
هامش
[ 1 ] . زدنا كلمة « ألف » من ابن القلانسي ( مد ) .
[ 2 ] . وأما موت جيش وقصّته مع أبي بكر الحرمي الزاهد فليراجع فيه ابن القلانسي ص 54 : وأبو بكر هو محمد بن عبد الله بن حسن بن هارون الوضّاحى توفى سنة 436 كذا في تاريخ الإسلام ( مد ) .